فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 161

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [1] ، فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية، وقوله تعالى: { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } [2] ، وكيف بعث النبى صلى الله عليه وسلم أُمراءه واحدًا بعد واحد، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة [3] .

ثم ساق الإمام البخارى في هذا الباب أربعة عشر حديثًا، تدل على أن العمل بخبر الواحد واجب، وأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوقفوا في العمل بخبر الواحد، بل عملوا به فور سماعهم إياه، وسنذكر بعض هذه الأحاديث - إن شاء الله تعالى -.

قال الإمام النووى: ذهب جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول، أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع، يلزم العمل بها، ويفيد الظن ولا يفيد العلم، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل [4] .

وسنذكر - بحول الله وقوته - بعض ما استدل به على حجية خبر الآحاد، ووجوب العمل به.

1 -عن عبد الله بن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « نضر الله عبدًا سمع مقالتى فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » [5] .

(1) سورة الحجرات، آية رقم 9.

(2) سورة الحجرات، آية رقم 6.

(3) صحيح البخارى، 9/107.

(4) مقدمة صحيح مسلم بشرح النووى، 1/131.

(5) أخرج الشافعى، في رسالته - باب الحجة في تثبيت خبر الواحد، ص402،401.

وأخرجه أبو داود، كتاب العلم - باب فضل نشر العلم،"بدون قوله: ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم... إلخ"، 3/322"عن زيد بن ثابت".

وأخرجه الترمذى، كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع،"بدون قوله: ثلاث لا يغل عليهن... إلخ"، قال أبو عيسى: وفى الباب عن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم، وأبى الدرداء، وأنس، وقال أبو عيسى: حديث زيد بن ثابت، حديث حسن، 5/34،33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت