فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 161

قال الإمام الشافعى: فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته، وحفظها، وأدائها امرأ يؤديها - والامرء واحد - دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه، لأنه إنما يؤدى عنه حلال يؤتى، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا.

ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه، يكون له حافظًا، ولا يكون فيه فقيهًا.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين، مما يحتج به في أن إجماع المسلمين - إن شاء الله - لازم [1] .

2 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أسقى أبا طلحة الأنصارى، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبى بن كعب، شرابًا من فضيخ - وهو تمر - فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت [2] .

يستنبط من حديث أنس بن مالك ما يأتى:

أ - علم أبو طلحة أن الحجة تقوم عليه بخبر هذا الآتى، لذلك أمر بكسر الجرار وفيه شراب مباح يومئذ، ولا يجوز إتلاف المال إلا إذا كان حرامًا.

ب - إقرار صاحبيه، وهما من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بالحلال والحرام.

جـ- علم النبى صلى الله عليه وسلم بذلك العمل، وأقر أصحابه عليه، وهذا دليل منه صلى الله عليه وسلم على أن خبر الواحد تقوم به الحجة، ويلزم من بلغه العمل به.

(1) الرسالة للإمام الشافعى، ص402،403.

(2) أخرجه البخارى، كتاب أخبار الآحاد - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق... إلخ.

وأخرجه البخارى، قبل ذلك في كتاب الأشربة - باب نزول تحريم الخمر وهى من البسر والتمر، فتح البارى، 10/37.

وأخرجه الإمام الشافعى، في الرسالة - باب الحجة في تثبيت خبر الواحد، ص409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت