فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 161

قال الحافظ ابن حجر في حديث أنس: هذا وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد، لأنهم أثبتوا به نسخ الشىء الذى كان مباحًا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك [1] .

قال الإمام الشافعى في التعقيب على حديث أنس: وهؤلاء في العلم والمكان من النبى صلى الله عليه وسلم وتقدم صحبته، بالموضع الذى لا ينكره عالم.

وقد كان الشراب عندهم حلالًا يشربونه، فجاءهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر، فأمر أبو طلحة - وهو مالك الجرار - بكسر الجرار، ولم يقل هو ولا هم ولا واحد منهم: نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع قربه منا، أو يأتينا خبر عامة.

وذلك أنهم لا يهريقون حلالًا، إهراقة سرف، وليسوا من أهله.

والحال في أنهم لا يدعون إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوا، ولا يدع - لو كان ما قبلوا من خبر الواحد ليس لهم - أن ينهاهم عن قبوله [2] .

3 -عن البراء، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } [3] ، فوجه نحو الكعبة، وصلى معه رجل العصر ثم خرج، فمر على قوم من الأنصار، فقال وهو يشهد أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر [4] .

(1) فتح البارى، 13/238.

(2) الرسالة للإمام الشافعى، ص410،409.

(3) سورة البقرة، آية رقم 144.

(4) أخرجه البخارى، كتاب أخبار الآحاد - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق... إلخ، 9/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت