فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 161

4 -عن ابن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة [1] .

قال الإمام الشافعى - رحمه الله تعالى -: وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها.

ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة، ولم يلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة، فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه سماعًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بخبر عامة، وانتقلوا بخبر الواحد، إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم، فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أحدث عليهم من تحويل القبلة.

ولم يكونوا ليفعلوه - إن شاء الله - بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله، إذا كان من أهل الصدق.

ولا ليحدثوا أيضًا مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه.

ولا يدعون أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعوا منه.

ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة، وهو فرض: مما يجوز لهم، لقال لهم - إن شاء الله - رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد كنتم على قبلة، ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة، من سماعكم منى، أو خبر عامة، أو أكثر من خبر واحد عنى [2] ."

(1) نفس المصدر السابق.

وأخرجه الإمام الشافعى، في الرسالة - باب الحجة في تثبيت خبر الواحد، ص406

(2) الرسالة للإمام الشافعى، ص406-408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت