فهرس الكتاب
5 -عن أم عمرو ابن سليم الزرقى، قالت: بينما نحن بمنى، إذا علىّ بن أبى طالب على جمل يقولك:"إن رسول الله يقول: « إن هذه أيام طعام وشراب، فلا يصومن أحد » ، فاتبع الناس وهو على جمله، يصرخ فيهم بذلك [1] ."
قال الإمام الشافعى: ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا، إلا لزم خبره عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بصدقه عند المنهيين عن ما أخبرهم أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاج، وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عددًا، فبعث واحدًا يعرفونه بالصدق.
وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم، وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان هكذا، مع ما وصفت من مقدرة النبى صلى الله عليه وسلم على بعثه جماعة إليهم، كان ذلك - إن شاء الله - فيمن بعده - ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم - أولى أن يثبت به خبر الصادق [2] .
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر واليًا على الحج في سنة تسع، وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة، وشعوب متفرقة، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما لهم وما عليهم.
وبعث علىّ بن أبى طالب في تلك السنة، فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر، آيات من"سورة براءة"، ونبذ إلى قوم على سواء، وجعل لهم مددًا، ونهاهم عن أمور.
فكان أبو بكر وعلىّ، معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق، وكان من جهلهما - أو أحدهما - من الحاج وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما.
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعث إلا واحدًا، الحجة قائمة بخبره على من بعثه إليه - إن شاء الله-.
(1) أخرجه الإمام الشافعى، في الرسالة - باب الحجة في تثبيت خبر الواحد، ص411.
(2) الرسالة للإمام الشافعى، ص413،412.