فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 161

وقد فرق النبى صلى الله عليه وسلم عمالًا على نواحى، عرفنا أسماءهم والمواضع التى فرقهم عليها [1] .

وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يقاتل من أطاعه من عصاه، ويعلمهم ما فرض عليهم، ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ ومكانه منهم وصدقه، وكل من ولى فقد أمره بأخذ ما وجب الله على من ولاه عليه، ولم يكن لأخذ عندنا في أحد ممن قدم عليه من أهل الصدق أن يقول: أنت واحد وليس لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه علينا، ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحى التى بعثهم إليها بالصدق، إلا لما وصفت من أن تقوم بمثلهم الحجة على من بعثه إليه.

وبعث في دهر واحد اثنى عشر رسولًا إلى اثنى عشر ملكًا يدعوهم إلى الإسلام، ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة، وقامت عليه الحجة فيها، وألا يكتب فيها دلالات لمن بعثهم إليه على أنها كتبه، وقد تحرى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين، فبعث دحية إلى الناحية التى هو فيها معروف، ولم تزل كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهى، ولم يكن لأحد من ولاته ترك إنفاذ أمره، ولم يكن ليبعث رسولًا إلا صادقًا عند من بعثه إليه [2] .

وهذه بعض الأدلة التى ساقها الشافعى، وغيره من الأئمة الأجلاء، على أن خبر الواحد الثقة حجة، ويلزم من بلغه العمل به، ولا حجة لأحد في تركه.

قال الحافظ ابن حجر: من الأدلة على قبول خبر الواحد من حيث النظر أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث لتبليغ الأحكام، وصدق خبر الواحد ممكن، فيجب العمل به احتياطًا، وأن إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة، ووقوع الخطأ فيه نادر، فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة، وأن مبنى الأحكام على العمل بالشهادة، وهى لا تفيد القطع بمجردها [3] .

(1) نفس المصدر السابق، ص414-419.

(2) الرسالة للإمام الشافعى، ص414-419.

(3) فتح البارى، 13/235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت