فهرس الكتاب
قال الإمام النووى في إبطال قول من رد خبر الواحد وأنكر وجوب العمل به: وهذا قول باطل، فلم تزل كتب النبى صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها، ويلزمهم النبى صلى الله عليه وسلم العمل بذلك، واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون، فمن بعدهم، ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة، فمن بعدهم من السلف والخلف، على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة، وقضائهم به، ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا، ونقضهم به ما حكموا به على خلافه، وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده، واحتجاجهم بذلك على من خالفهم، وانقياد المخالف لذلك، وهذا كله معروف لا شك في شىء منه، والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد، وقد جاء الشرع بوجوب العمل به، فوجب المصير إليه [1] .
مما سبق يتبين أن العمل بخبر الآحاد متواتر، لذلك لا يجوز لمسلم ترك العمل به لأنه خبر آحاد، بل يجب عليه قبوله، والعمل به.
حكم من يرُدّ خبر الآحاد:
سبق أن ذكرنا أن العمل بخبر الآحاد متواتر، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، لذلك لا يجوز للمسلم رده، بل يجب عليه قبوله، والعمل به.
وقبل أن نتحدث عن حكم من يرُدّ خبر الآحاد، لابد أن نفرق بين من يرُدّ خبر الآحاد جملة وتفصيلًا، ولا يقبله، ولا يعمل به لأنه خبر آحاد، وبين من يرُدّ خبر الآحاد لوجود المعارض الأقوى منه في بابه، أو لسبب آخر.
أولًا: حكم من يرد خبر الآحاد لأنه خبر آحاد:
من يرد خبر الآحاد جملة وتفصيلًا، ولا يعمل به مطلقًا، يكون منكرًا لما علم من دين الله بالضرورة، فيكون كافرًا، بشرط أن يكون عالمًا غير جاهل.
فلابد أن يكون عالمًا بحكم العمل بخبر الآحاد، وأنه واجب، وحكم من يرده أو يجحده.
أما من يجهل هذا الحكم، فلا يصح أن يبادر إلى تكفيره، بل من حقه أن يعلم، فإن أصر بعد البيان، فهو الجانى على نفسه.
(1) صحيح مسلح بشرح النووى، 1/132.