فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 161

ثم إن الذين يردّون السنة المطهرة، ويعطلونها عن العمل ليس قصدهم ردّ السنة وفقط، بل هدفهم تعطيل القرآن الكريم عن العمل به، وتنحية الإسلام من حياة المسلمين، وسبق أن ذكرنا علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم، وقلنا إن السنة هى الشارحة والمبيّنة للقرآن الكريم، فالسنة تمثل المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم، فالعلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة، هى علاقة تتميم، فإذا ردّت السنة، وعطلت عن العمل، ستبقى أوامر القرآن الكريم غير قابلة للتطبيق، فيقول القرآن الكريم: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ولا نعرف كيف ننفذ هذه الأوامر.

وعند ذلك يتحول القرآن الكريم من منهج ينظم حياة المسلمين من أولها إلى آخرها إلى كتاب غير قابل للتطبيق، ويبقى كتاب يتبرك به، ويُعزل عن قيادة الحياة.

وإنما وجّه هؤلاء سهامهم إلى السنة المطهرة، ولم يوجهوها إلى القرآن مباشرة، لأن للقرآن الكريم حساسية عند المسلمين، فلا يقبل المسلمون المساس بالقرآن الكريم من قريب أو بعيد، خاصة أن القرآن الكريم، نقل من أوله إلى آخره، نقلًا متواترًا، بل وبأعلى أنواع التواتر، فهو متواتر تواتر الجيل عن الجيل.

فعلم هؤلاء إن وجهوا سهامهم إلى القرآن الكريم مباشرة، فستكون سهام طائشة، ولن يتحقق هدفهم.

وقد استغل هؤلاء المشككون جهل المسلمين بالسنة المطهرة، والجهود الذى بذلت من أجل المحافظة عليها، فلبسوا عليهم الأمر، وقالوا: إن السنة دخلها الوضع، واختلط الصحيح منها بالسقيم، فلا يصح أن تكون مصدرًا للتشريع.

وقد استغلوا هذه الظاهرة الصحية - وهى أن الأحاديث ليست في درجة واحدة، ففيها الصحيح والحسن والضعيف - استغلالًا يخدم أغراضهم الخبيثة، فشككوا في السنة المطهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت