فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 161

وهذا التمييز بين الأحاديث، دليل جلى على الجهود التى بذلت من أجل المحافظة على السنة المطهرة، وأن علماء السنة ميزوا الصحيح من السقيم، فهذه ظاهرة صحية وليست ظاهرة مرضية حتى تستغل للتشنيع على السنة، والمطالبة برفضها.

ثانيًا: حكم من يرد خبر الآحاد لا لأنه خبر آحاد، بل لسبب آخر:

قد يقول قائل: رأينا الأئمة الكبار يردّون بعض الأحاديث، ولا يعملون بها، فهل هؤلاء يدخلون مع من يرد أخبار الآحاد، ولا يعمل بها ؟ وكيف سوغوا لأنفسهم أن يردوا الأحاديث ؟

والجواب عن ذلك نقول: ما من إمام إلا وأخذ من السنة وترك، إلا أنهم لم يجمعوا على ترك سنة ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان هؤلاء الأئمة قد تركوا بعض الأحاديث فلم يعملوا بها، فإنما كان ذلك لأسباب أخرى غير أنها أخبار آحاد، فهم لا يدخلون مع من ينكر خبر الآحاد، بل إنهم أنكروا على من يرد أخبار الآحاد، وبينوا ضلالهم وهدفهم، والثابت عنهم رضي الله عنهم أنهم عملوا بالسنة الآحادية، واستنبطوا منها الأحكام، كما يشهد بذلك واقعهم العملى، فكتبهم تعج بأخبار الآحاد، وإذا رد أحدهم حديثًا أو أكثر، فإنما يرد ما يرد لسبب آخر غير أنه خبر آحاد، ومن الأسباب التى رد الأئمة الحديث بسببها:

1 -قد لا يصح الحديث عند هذا الإمام الذى رده، فلم تتوفر فيه شروط القبول عند ذلك الإمام، خاصة إذا كان ذلك الإمام تشدد في شروط القبول، وشرط في الحديث المقبول الذى يحتج به شروطًا أكثر مما شرطه الجمهور، فهو إذ يرده، فإنما يرده لأنه ضعيف عنده لا يصلح للاحتجاج به، فأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - مثلًا، يشترط في الراوى فضلًا عن الشروط التى شرطها الجمهور أن يكون فقيهًا.

2 -قد يرد الإمام الحديث، لوجود المعارض الأقوى منه في بابه، سواء كان ذلك المعارض من القرآن الكريم، أو السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، ولو من وجهة نظر ذلك الإمام، وهذا ما يسمى بالحديث الشاذ، والحديث الشاذ ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت