فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 161

عن عروة عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أنه حدثه: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبى صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التى يسقون بها النخل، فقال الأنصارى: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: « اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك » ، فغضب الأنصارى فقال: أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: « اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر » ، فقال الزبير: والله إنى لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [1] .

قال الإمام النووى: قال العلماء: لو صدر مثل هذا الكلام الذى تكلم به الأنصارى اليوم من إنسان من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى هوى، كان كفرًا، وجرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه.

قالوا: وإنما تركه النبى صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان في أول الإسلام، يتألف الناس ويدفع بالتى هى أحسن، ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض.

قال القاضى: وحكى الداودى أن هذا الرجل الذى خاصم الزبير، كان منافقًا، وقوله في الحديث ( أنه أنصارى ) لا يخالف هذا، لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين.

وذكر الإمام النووى في سبب نزول هذه الآية غير ذلك، وقال ابن جرير: يجوز أنها نزلت في الجميع - والله أعلم - [2] .

(2) منزلة السنة المطهرة من القرآن الكريم، وقد سبق الحديث عنها تحت عنوان علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم.

(1) أخرجه البخارى، كتاب الشرب والمساقاة - باب سكر الأنهار، 3/146،145"واللفظ له".

وأخرجه مسلم، كتاب الفضائل - باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم ، 4/1830،1829.

قال الإمام النووى: أما قوله"أن كان ابن عمتك ؟"فهو بفتح الهمزة، أى فعلت هذا لكونه ابن عمتك.

(2) صحيح مسلم بشرح النووى، 15/109،108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت