فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 161

ولفرط حرصهم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا غاب الواحد منهم في سفر أو جهاد في سبيل الله تعالى أو غير ذلك من مصالحهم الخاصة أو العامة، سأل الغائب منهم الحاضر عما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره، بل كان من شدة حرصهم، يتناوبون النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبر الشاهد منهم الغائب بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهم عن عمر رضي الله عنه قال: كنت أنا وجار لى من الأنصار في بنى أمية ابن زيد، وهى من عوالى المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحى وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك... الحديث [1] .

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت لنا ضيعة وأشغال، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب [2]

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن حدثنا أصحابنا، ونحن قوم لا يكذب بعضهم على بعض [3] .

وكما كان الصحابة رضي الله عنهم في غاية الحرص على أخذ الحديث وتحمله، كانوا في غاية الحرص والأمانة على تبليغ الحديث إلى من لم يبلغه.

(1) أخرجه البخارى"جزء حديث"، كتاب العلم - باب التناوب في العلم، 1/33"واللفظ له".

وأخرجه مسلم"جزء حديث"، كتاب الطلاق - باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية، صحيح مسلم بشرح النووى، 10/86،85.

(2) أخرجه الخطيب البغدادى في الكفاية - باب الكلام في إرسال الحديث ومعناه وهل يجب العمل بالمرسل أم لا، ص385"واللفظ له".

وأخرجه ابن عدى في كامله - باب صفة من يؤخذ عنه العلم، 1/157

(3) نفس المصدرين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت