فهرس الكتاب
2)الرحلة من أجل طلب الإسناد العالى وسماع الحديث ممن سمعه مباشرة، حتى لا تكثر الوسائط، وحتى نقارن المرويات ببعضها فيعرف المحفوظ من غيره.
فلقد رحل جماعة من الصحابة، وكذا التابعون ومن جاء بعدهم، إلى الأمصار الإسلامية طلبًا للإسناد العالى، ومن أجل أن يسمعوا الحديث ممن سمعه مباشرة، حتى لا تكثر الوسائط بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم ، وصارت هذه سنة المحدثين في كل عصر ومصر، فرحل المحدثون إلى سائر البلدان الإسلامية طلبًا للأسانيد العالية.
قال العلانى: لا ريب في اتفاق أئمة الحديث قديمًا وحديثًا على الرحلة إلى من عنده الإسناد العالى.
قال البخارى - رحمه الله تعالى - ( باب الخروج في طلب العلم ) : ورحل جابر ابن عبد الله مسيرة شهر، إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد [1] .
قال الحافظ ابن حجر: وفى حديث جابر دليل على طلب علو الإسناد، لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس، فلم يقنعه حتى رحل فأخذه عنه بلا واسطة [2] .
قال أبو عبد الله الحاكم: وجابر بن عبد الله، على كثرة حديثه وملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رحل إلى من هو مثله أو دونه، مسافة بعيدة في طلب حديث واحد [3] .
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: والله الذى لا إله غيره ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم منى بكتاب الله تبلغه الإبل، لركبت إليه [4] .
(1) أخرجه البخارى، كتاب العلم - باب الخروج في طلب العلم، صحيح البخارى، 1/29.
(2) فتح البارى، 1/210.
(3) معرفة علوم الحديث، النوع الأول: معرفة عالى الإسناد، ص9.
(4) أخرجه البخارى، كتاب فضائل القرآن - باب القراء من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، 6/230.