فهرس الكتاب
لقد قام النبى صلى الله عليه وسلم بتبليغ القرآن إلى أصحابه فور نزوله، وقرأه عليهم في الصلاة وفى خارج الصلاة، وحفظ القرآن الكريم في حياته صلى الله عليه وسلم جمع غفير من الصحابة، كما هو معروف في بابه، فالصحابة جميعًا أخذوا القرآن الكريم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، كما كان الصحابة يكتبون القرآن لأنفسهم أيضًا.
وظل الأمر على ذلك الحال في حياته صلى الله عليه وسلم ، وصدرًا من خلافة أبى بكر الصديق رضي الله عنه القرآن مدوّن في السطور، محفوظ في صدور الصحابة رضي الله عنهم، خاصة أنهم يعلمون قدر القرآن الكريم، وأنه كلام الله تعالى، وأنه يتعبد بتلاوته، ويثاب على قراءته الثواب العظيم، وأنه مصدر عز الأمة وكرامتها، فهو المنهاج الذى ارتضاه الله لها.
ظل الأمر على ذلك الحال، إلى أن قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه المرتدين ومانعى الزكاة، ولما اشتد القتل بقرّاء القرآن الكريم في معركة اليمامة، أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبى بكر الصديق رضي الله عنه أن يجمع القرآن المكتوب بين دفتى كتاب واحد، حتى لا يضيع منه شىء بموت حفاظه، غير أن أبا بكر الصديق وجد في نفسه حرجًا من ذلك، لأنه كيف يقدم على عمل لم يعمله النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم شرح الله صدره لما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورأى الخير في ذلك.
وكان الغرض من جمع المكتوب بين دفتى كتاب واحد، حتى لا يضيع شىء من القرآن بموت حفاظه، وكان هذا في مرحلة مبكرة جدًا بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم مباشرة.