فهرس الكتاب
ثم حفظت عند الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه طول حياته، فلما توفاه الله، حفظت عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر، لأنها كانت وصية عمر رضي الله عنه، واستمرت عندها حتى طلبها أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لينسخ منها النسخ التى وزعت على الأمصار الإسلامية، ليجمع الناس على قراءة واحدة.
ولما كتب المصحف بالخط العثمانى، كان لابد لمن يقرأ القرآن الكريم قراءة صحيحة، ويحفظه، أن يأخذه مشافهة عن شيخ.
وظل الأمر على ذلك الحال، إلى أن وصل إلينا الآن.
فلا يوجد قارئ للقرآن الكريم في زمننا، إلا وأخذه عن شيخ، هذا الشيخ أخذه عن شيخ، وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإسناد كل قارئ في أى زمان، متصل بالنبى صلى الله عليه وسلم ؛ وأعداد الحفاظ تتزايد بمرور الزمن، فلا يوجد بلد بل قرية، إلا وفيها عدد من القرّاء يتحقق بهم التواتر، يستوى في ذلك العرب وغيرهم، فالقرآن الكريم متواتر تواتر الجيل عن الجيل، وهذا أعلى أنواع التواتر.
فلقد أخذ الصحابة القرآن الكريم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وأخذه التابعون عن الصحابة، وأخذه أتباع التابعين عن التابعين، وهكذا إلى أن وصل إلينا
مما سبق يتضح أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم عن جبريل عليه السلام مشافهة في اليقظة التامة، مع علمه التام أن الذى يخاطبه بالقرآن، إنما هو جبريل عليه السلام، وأن جبريل عليه السلام عارض النبى صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم مرات عديدة، وكان آخر الأمر أن عارضه بالقرآن مرتين في العام الذى قُبض فيه صلى الله عليه وسلم.
وأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن الكريم، فور نزوله، محددًا موضع كل آية من كل سورة.