فهرس الكتاب
وفى هذا الحديث دليل على جواز كتابة السنة المطهرة، حيث كتب علىّ رضي الله عنه، ولو كان ذلك غير جائز ما فعله.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"قيدوا العلم بالكتاب" [1] .
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهم: قيدوا هذا العلم بالكتاب [2] .
ملحوظة:
تسمى هذه المرحلة من مراحل التدوين، بمرحلة التدوين الفردى، لأن من أراد أن يدون لنفسه فعل دون تدخل من الدولة.
بين أدلة النهى عن
كتابة السنة وأدلة الإذن في الكتابة
للعلماء في توجيه أدلة الإذن في الكتابة، وأدلة النهى عن الكتابة اتجاهان:
أ - أدلة الإذن في الكتابة ناسخة لأدلة النهى عن الكتابة.
ب - الجمع بين أدلة النهى عن الكتابة وأدلة الإذن في الكتابة.
وإليك بيان ذلك والله المستعان.
أولًا: أدلة الإذن في الكتابة ناسخة لأدلة النهى عن الكتابة:
إن أدلة الإذن في كتابة الحديث ناسخة لأدلة النهى عن الكتابة، وذلك لأن أدلة الإذن في الكتابة متأخرة عن أدلة النهى، ومن المعلوم أن الدليل المتأخر ناسخ للدليل المتقدم عند عدم إمكان الجمع بين النصوص المتعارضة.
ومما يدل على أن أدلة الإذن في الكتابة متأخرة عن أدلة النهى عن الكتابة ما يأتى:
-حديث ابن عباس: كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بأيام.
-حديث أبى شاة: كان في فتح مكة، وكان فتح مكة في العام الثامن من الهجرة.
-حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: وفيه أن النبى صلى الله عليه وسلم أذن له في الكتابة، وقد أسلم وهاجر بعد سنة سبع من الهجرة النبوية الشريفة [3] .
-حديث أبى هريرة، وفيه أن أبا هريرة أخبر أن عبد الله بن عمرو كان يكتب.
وأبو هريرة أسلم عام خيبر في العام السابع من الهجرة، وصحب النبى صلى الله عليه وسلم أربعة أعوام على الصحيح [4] .
(1) أخرجه الدارمى، المقدمة - باب من رخص في كتابة العلم، 1/105.
(2) نفس المصدر السابق.
(3) سير أعلام النبلاء، 3/91.
(4) المرجع السابق، 2/590،589.