فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 161

6 -عن أبى جحيفة قال: قلت لعلىّ: هل عندكم كتاب ؟ قال لا إلا كتاب الله أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: فما هذه الصحيفة ؟ قال العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر [1] .

(1) أخرجه البخارى، كتاب العلم - باب كتابة العلم، 1/38.

المراد بعلىّ هو على بن أبى طالب رضي الله عنه ، قوله:"هل عندكم"الخطاب لعلى، والجمع إما لإرادته مع بقية أهل البيت أو للتعظيم، قوله:"كتاب"أى مكتوب أخذتموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أوحى إليه، ويدل على ذلك رواية المصنف في الجهاد:"هل عندكم شىء من الوحى إلا ما في كتاب الله"، وله في الديات:"هل عندكم شىء مما ليس في القرآن"، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لاسيما عليًّا - أشياء من الوحى خصهم النبى صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عباد والأشتر النخعى، وحديثهما في مسند النسائى، قوله:"لا"زاد المصنف في الجهاد:"لا والذى فلق الحبة وبرًا النسمة"، قوله:"إلا كتاب الله"هو بالرفع"أى الكتاب"، قال ابن المنير: فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله، وهى المراد بقوله:"فهم أعطيه رجل"لأنه ذكره بالرفع، فلو كان الاستثناء من غير الجنس لكان منصوبا كذا قال، والظاهر أن الاستثناء فيه منقطع، والمراد بذكر الفهم إثبات إمكان الزيادة على ما في الكتاب، وقد رواه المصنف في الديات بلفظ:"ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل فى"الكتاب"فالاستثناء الأول مفرغ، والثانى منقطع معناه لكن إن أعطى الله رجلًا فهمًا في كتابه فهو يقدر على الاستنباط فتحصل عنده الزيادة بذلك الاعتبار، وقد روى أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب قال: شهدت عليًّا على المنبر وهو يقول:"والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة"وهو يؤيد ما قلناه إنه لم يرد بالفهم شيئًا مكتوبًا، قوله:"الصحيفة"أى الورقة المكتوبة، وللنسائى من طريق الأشتر: فأخرج كتابًا من قراب سيفه، قوله:"العقل"الدية، وإنما سميت الدية بالعقل لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل، ووقع في رواية ابن ماجه بدل العقل"الديات"، والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها، قوله:"وفكاك"بكسر الفاء وفتحها، قال ="

= الفراء: الفتح أفصح، والمعنى: أن فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو والترغيب في ذلك، قوله:"ولا يقتل مسلم بكافر"عطف الجملة على المفرد، لأن التقدير فيها - أى الصحيفة - حكم العقل، وحكم تحريم قتل المسلم بكافر، ووقع للمصنف ومسلم من طريق يزيد التيمى عن علىّ قال:"ما عندنا شىء نقرؤه إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة، فإذا فيها المدينة حرام.."الحديث ولمسلم عن أبى الطفيل عن علىّ:"ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء لم يعم به الناس كافة، إلا ما في قراب سيفى هذا"، وأخرج صحيفة مكتوبة فيها لعن الله من ذبح لغير الله.. الحديث، وللنسائى من طريق الأشتر وغيره عن علىّ: فإذا فيها"المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم.."الحديث، ولأحمد من طريق طارق بن شهاب:"فيها فرائض الصدقة"، والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبًا فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه، والله أعلم، فتح البارى 1/247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت