فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 161

3 -عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شىء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتنى قريش، وقالوا تكتب كل شىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: « أكتب، فوالذى نفسى بيده ما خرج منه إلا حق » [1] .

4 -عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول الله، إنى أسمع منك أشياء، أفأكتبها ؟ قال: « نعم » ، قلت: في الغضب والرضا ؟ قال: « نعم، فإنى لا أقول فيهما إلا حقًا » [2] .

فى هذا الحديث إذن صريح من النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو أن يكتب حديثه.

5 -عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: ما من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه منى، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، ولا أكتب [3] .

(1) أخرجه أبو داود، كتاب العلم - باب في كتابة العلم، 3/318.

وأخرجه أحمد، 2/192.

وأخرجه الدارمى، المقدمة - باب من رخص في كتابة العلم، 1/103. =

= وأخرجه الرامهرمزى، رقم 321، ص366.

وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم - باب قيدوا العلم بالكتاب، 1/106،105.

(2) أخرجه أحمد، 2/207، 2/215، واللفظ المذكور من 2/215.

وأخرجه الرامهرمزى في المبحث الفاصل، باب الكتاب، ص364، رقم 316.

(3) أخرجه البخارى، كتاب العلم - باب كتابة العلم، فتح البارى، 1/249.

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: هذا استدلال من أبى هريرة على ما ذكره من أكثرية ما عند عبد الله بن عمرو بن العاص على ما عنده، ويستفاد من ذلك: أن أبا هريرة كان جازمًا بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثًا عن النبى صلى الله عليه وسلم منه إلا عبد الله، مع أن الموجود المروى عن عبد الله بن عمرو، أقل من الموجود المروى عن أبى هريرة بأضعاف مضاعفة، فإن قلنا إن الاستثناء منقطع،، فلا إشكال، إذ التقدير لكن الذى كان من عبد الله هو الكتابة لم يكن منى سواء لزم منه كونه أكثر حديثًا لما تقتضيه العادة أم لا، وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات"أى في كون أبى هريرة أكثر حديثًا من عبد الله مع أن عبد الله كان يكتب"أحدها: أن عبد الله كان مشتغلًا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلّت الرواية عنه، ثانيها: أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف، ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم، كالرحلة إلى المدينة، وكان أبو هريرة متصديًا فيها"أى في المدينة"للفتوى والتحديث إلى أن مات، ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبى هريرة، فقد ذكر البخارى أنه روى عنه ثمانمائة نفس من التابعين، ولم يقع =

= هذا لغيره، ثالثها: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبى صلى الله عليه وسلم له بأن لا ينسى ما يحدثه به، رابعها: أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها، ويحدث منها، فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين، والله أعلم، فتح البارى 1/250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت