فهرس الكتاب
2 -عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله على رسوله مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: « إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، فإنها لا تحل لأحد كان قبلى، وإنها أحلت لى ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد من بعدى، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد. ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى وإما أن يقيد » ، فقال العباس: إلا الإذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: « إلا الإذخر » ، فقام أبو شاة - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اكتبوا لأبى شاة » ، قلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لى يا رسول الله ؟ قال: هذه الخطبة التى سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
ويستنبط من هذا الحديث ما يأتى:
-جواز كتابة الحديث الشريف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يكتبوا لأبى شاة خطبته صلى الله عليه وسلم التى سمعها منه، ولو لم تكن الكتابة جائزة، ما أمرهم بالكتابة، بل لنهاهم عنها.
-الإذن في كتابة السنة المطهرة، كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) أخرجه البخارى، كتاب العلم - باب كتابة العلم، 1/39.
وأخرجه البخارى، كتاب اللقطة - باب كيف تعرف لقطة أهل مكة، 3/165،164، واللفظ المذكور من كتاب اللقطة، القائل للأوزاعى هو الوليد بن مسلم أحد رواة الإسناد، كما نص على ذلك في إسناد هذا الحديث، فتح البارى، 1/249.
وأخرجه مسلم، كتاب الحج - باب تحريم مكة وتحريم صيدها.. إلخ، صحيح مسلم بشرح النووى، 9/118.