فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 161

قال ابن الصلاح: اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك.. ثم ذكر بعض الكارهين وبعض المجوزين.. إلى أن قال: ثم إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم [1]

ثانيًا: الجمع بين أدلة الإذن في الكتابة وأدلة النهى عن الكتابة:

ذهب بعض العلماء إلى الجمع بين أدلة النهى عن كتابة الحديث وأدلة الإذن في الكتابة، بعدة وجوه، أهمها:

1 -النهى خاص بكتابة الحديث الشريف مع القرآن الكريم في صحيفة واحدة، لئلا يختلط الحديث بالقرآن الكريم، والإذن في كتابة الحديث في صحيفة واحدة.

2 -النهى خاص بمن يوثق بحفظه، ويخشى اتكاله على الكتابة إذا كتب، والإباحة خاصة بمن لا يوثق بحفظه.

وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يكتبوا لأبى شاة لهذا السبب.

وسبق أن ذكرنا أن أقوى الأقوال وأولاها بالقبول هو أن أدلة الإذن ناسخة لأدلة النهى، والله المستعان.

3 -خوف النبى صلى الله عليه وسلم أن ينشغل المسلمون بالسنة عن القرآن الكريم، أو أن يتخذ المسلمون كتابًا مع كتاب الله عز وجل يضاهى به.

قال الحافظ ابن حجر في قول البخارى - باب كتابة العلم -: طريقة البخارى في الأحكام التى يقع فيها الاختلاف، أن لا يجزم فيها بشىء، بل يوردها على الاحتمال، وهذه الترجمة من ذلك، لأن السلف اختلفوا في ذلك عملًا وتركًا، وإن الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تتبع العلم [2] .

(1) مقدمة ابن الصلاح، ص77-88 ؛ راجع في هذا الموضوع: جامع بيان العلم وفضله - باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف، وباب ذكر الرخصة في كتابة العلم، لترى أقوال الكارهين وأقوال المجوزين.

(2) فتح البارى، 1/246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت