فهرس الكتاب
ثم قال الحافظ ابن حجر: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظًا كما أخذوا حفظًا، لكن لما قصرت الهمم، وخشى الأئمة ضياع العلم، دونوه، وأول من دون الحديث ابن شهاب الأزهرى على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد [1] .
قال الإمام النووى - رحمه الله تعالى - عقب حديث عتبان بن مالك: وفيه أن أنس رضي الله عنه قال: فأعجبنى هذا الحديث فقلت لابنى اكتبه فكتبه [2] .
وفيه جواز كتابة الحديث وغيره من العلوم الشرعية، لقول أنس لابنه: اكتبه، بل هى مستحبة، ثم ذكر الجمع بين أدلة النهى عن كتابة الحديث وأدلة الإذن، ثم قال: وكان بين السلف من الصحابة والتابعين خلاف في جواز كتابة الحديث، ثم اجمعت الأمة على جوازها واستحبابها، والله أعلم [3] .
( ) فتح البارى، 1/251، يقصد الحافظ ابن حجر أن أول من دون الحديث تدوينًا رسميًا هو الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، حين وجه الخليفة الراشد والإمام العادل عمر بن عبد العزيز أمره الكريم إلى ولاته بتدوين الحديث، أما كتابة الحديث فلقد كتب الصحابة أمثال عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره، وكذلك دون التابعون الحديث، غير أن ذلك التدوين كان تدوينًا فرديًا، فمن أراد أن يكتب لنفسه فعل، والله أعلم.
(2) حديث عتبان بن مالك، أخرجه مسلم، كتاب الإيمان - باب جواز كتابة الحديث، صحيح مسلم بشرح النووى، 1/244.
(3) نفس المصدر السابق.