فهرس الكتاب
عن مجاهد قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علىَّ، فقلت: تمنعنى شيئًا من كتبك ؟ فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التى سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينى وبينه أحد، فإذا سلم لى كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما ضيعت الدنيا [1] .
قال الذهبى: الوهط: بستان عظيم بالطائف، غرم مرة على عروشه ألف ألف درهم [2] .
ثالثًا: مرحلة التدوين الرسمى للسنة المطهرة
المراد بالتدوين الرسمى: أن تتولى الدولة عملية التدوين، وتشرف عليها بنفسها.
كان تدوين السنة المطهرة في زمن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر الصديق رضي الله عنه تدوينًا فرديًا، من أراد أن يكتب لنفسه فعل، غير أن مرحلة التدوين الرسمى سبقت بعدة محاولات، كان القصد منها تدوين السنة المطهرة تدوينًا رسميًا، غير أن ذلك لم يحدث، بل ظل الأمر على ما هو عليه، من أراد أن يكتب لنفسه فعل، إلى أن جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، فأمر بتدوين السنة تدوينًا رسميًا.
أولًا: محاولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تدوين السنة.
لقد هم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدون السنة تدوينًا رسميًا، وبعد استشارة الصحابة، واستخارة الله تعالى، رأى أن لا يفعل ذلك مخافة أن يشغل الناس بالسنة المطهرة عن القرآن الكريم، وأن يتخذ الناس كتابًا مع كتاب الله تعالى.
(1) أخرجه الرامهرمزى، في المحدث الفاصل - باب الكتاب، ص367 مختصرًا ؛ وذكره الذهبى في ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص، سير أعلام النبلاء، 3/89،"واللفظ المذكور من السير".
(2) سير أعلام النبلاء، 3/89.