فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 161

عن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنن، فاستفتى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال:"إنى كنت أريد أن أكتب السنن، وإنى ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإنى والله لا أشوب كتاب الله بشىء أبدًا" [1] .

عن ابن وهب قال: سمعت مالكًا يحدث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب هذه الأحاديث، أو كتبها، ثم قال:"لا كتاب مع كتاب الله" [2] .

ثانيًا: محاولة عبد العزيز بن مروان الأموى كتابة السنة المطهرة.

حاول عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموى، والد عمر بن عبد العزيز، أن يكتب السنة المطهرة.

عن الليث قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى كثير بن مرة، وكان قد أدرك بحمص سبعين بدريًا.

قال الليث: وكان يُسمى الجُند المقدم، قال: فكتب إليه أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديثهم إلا حديث أبى هريرة، فإنه عندنا [3] .

ثالثًا: أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يأمر بكتابة السنة المطهرة رسميًا.

ظل الأمر على ذلك الحال، من أراد أن يكتب لنفسه كتب، وهذه ما تسمى بمرحلة التدوين الفردى، إلى أن جاء الخليفة الراشد والإمام العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على رأس المائة الأولى من الهجرة، فوجه أمره الكريم المبارك إلى ولاته يأمرهم أن يكتبوا السنة المباركة، وأن ينشروها بين الناس، خوفًا عليها من الضياع، فنشط العلماء لذلك، وبدأوا في جمع السنة المطهرة، وبذلك تكون قد بدأت مرحلة جديدة من مراحل التدوين في السنة المطهرة، وهى مرحلة التدوين الرسمى على يد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

(1) جامع بيان العلم وفضله، 1/78.

(2) نفس المصدر السابق.

(3) سير أعلام النبلاء، 4/47،46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت