فهرس الكتاب
المبحث الثاني: حقيقة التجديد غير الشرعي
وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالتجديد غير الشرعي:
ظهرت كثير من الشعارات والمؤلفات المعاصرة، كلها يدعو إلى التجديد ومواكبة
روح العصر، لكن ليس على هدي سيد المرسلين -، وإنما - مع شديد الأسف - على خطى أعداء الدين.
"لقد زعم أصحاب هذه المدرسة أنهم يريدون التجديد لتنهض الأمة من كبوتها، ويريدون إعادة كتابة التاريخ العربي والإسلامي، من خلال طرح العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتراث، إلا أنهم عمدوا إلى إحياء وتمجيد الاتجاهات الفكرية المنحرفة، وعرضها في إطار عقلاني تحت مظلة الانتماء إلى التراث الإسلامي" [1] .
والمستقرئ لأطروحاتهم لا يستطيع أن يتبين عندهم حقيقة التجديد، فمذاهب الضلال شتى، ظلمات بعضها فوق بعض، فمنهم من يعلنها دعوة للعلمانية [2] صريحة، ومنهم من يصدر عن أفكار إلحادية قميئة، ومنهم من يبتغي مكاسب دنيوية وسياسية فيطعن من أجلها في رموز العلم والدعوة المصلحين، ومنهم من بهرته بهرجة الغرب، وشدته مدنيتهم خلال دراسته في ديارهم، ومنهم من شكلت الحملات الغربية الصليبية والمطاعن الاستشراقية في الدين ضغوطًا نفسية لم يستطع أن يتخلص منها وهو يدافع عن الإسلام فيهدم من حيث يريد أن يبني.
إلا أنه يستطيع أن يرصد محورًا أساسيًا تدور حوله مقالاتهم وإن تعددت في مضامينها وأساليبها، ذاك هو"تغيير الدين أصوله وفروعه والتحرر من قيوده وضوابطه ليتلاءم وروح العصر، مع الاستناد في استنباط الأحكام إلى العقل وروح الشرع وعدم التقيد بحرفية النص".
فتجديد الدين عند هؤلاء هو تطويره - بزعمهم - فهو بمعنى التغيير والتبديل في أصوله وأحكامه، يقول أحدهم:"إننا ننتهي باطمئنان إلى أن التجديد الديني، إنما هو تطور، والتطور الديني هو نهاية التجديد الحق" [3] .
(1) "العصرانيون"لمحمد حامد نصر ص (177) .
(2) العلمانية: دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل، ومراعاة المصلحة بعيدًا عن الدين، وعزل الدين عن الدولة. انظر: (2/ 689) من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة.
(3) "المجددون في الإسلام"لأمين الموالي ص (58) "العصرانيون"لنصر ص (195) .