فهرس الكتاب
أحكام الإسلام كليًا أو جزئيًا. وانطلاقًا من دعوتهم تلك نجدهم يشترطون لقبول السنة أن تعرض أولًا على القرآن فإن وافقته قبلت و إلا فلا.
وهذه الدعوى تسلك بهم مسلك أهل البدع الذين نابذوا السنة وتأولوا القرآن على غير وجهه من غير حجة إلا اتباع الهوى؛ ليقعوا فيما حذر النبي - منه بقوله:"يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدِّث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله - - عز وجل - ما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإن ما حرَّم رسول الله - مثل ما حرم الله" [1] .
يقول الشاطبي -رحمه الله- واصفًا هؤلاء القوم:"إن الإقتصار على الكتاب رأي قوم"
لا خلاق لهم خارجين عن السنة، إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شيء فاطرّحوا أحكام السنة، فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله" [2] ، وبوب الآجري - رحمه الله- بابًا فقال: باب التحذير من طوائف تعارض سنن النبي - بكتاب الله - - عز وجل - وشدة الإنكار على هذه الطبقة".
ثم قال:"ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلًا يقول: قال رسول الله - في شيء قد ثبت عند العلماء، فعارض إنسان جاهل، فقال: لا أقبل إلا ما كان في كتاب الله - عز وجل -، قيل له، أنت رجل سوء، وأنت ممن حذرناك النبي - وحذر منك العلماء."
وقيل له: إن الله - - عز وجل - أنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه - أن يبين للناس ما أنزل إليه، قال الله - - عز وجل - - بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ - [النحل:44] [3] ""
ويقول الشوكاني [4] - رحمه الله-:"إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظّ له في دين الإسلام" [5] .
(1) أخرجه أحمد (4/ 132) ، وأبو داود برقم (4604) ، والترمذي برقم (2664) ، وابن ماجة برقم (12)
واللفظ له.
(2) "الموافقات" (4/ 13) .
(3) "الشريعة"ص (54) .
(4) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني: فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، له 114 مؤلفًا منها:"نيل الأوطار"، و"الدرر البهية في المسائل الفقهية"، و"فتح القدير"في التفسير و"إرشاد الفحول"في أصول الفقه، توفي سنة 1250هـ. ينظر:"البدر الطالع" (2/ 214) ، و"معجم المطبوعات" (1660) ، و"الأعلام"للزركلي (6/ 298) .
(5) "إرشاد الفحول"ص (33) .