الصفحة 25 من 71

لقد تعرفنا في الفصل الأول على حقيقة التجديد ومفهومه، وأن منه ما هو شرعي ومنه ما ليس بشرعي، لذا فإنه يحسن في هذا الفصل إيراد مجالات التجديد عن طريق ذكر القضايا التي يسوغ فيها التجديد والتي لا يسوغ فيها، ذلك أن حركة التجديد الشرعي منها وغير الشرعي شملت كثيرًا من المجالات الأصولية التي تطرق إليها الأصوليون من خلال أبواب، وفصول، ومباحث علم الأصول، والمسائل التي ذكرها الأصوليون في كل باب، وسأفصل القول في ذلك مبينًا المجالات التي يسوغ فيها التجديد، والمجالات التي لا يسوغ فيها - مركزًا على كشف ما سلكه دعاة التجديد غير الشرعي - عبر ترتيب مسائل علم الأصول التي ذكرها الأصوليون - رحمهم الله - وذلك من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول: التجديد في الأحكام والأدلة

وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: التجديد في الأحكام الشرعية: الأحكام جمع حكم، والحكم في اللغة: مصدر حَكَمَ يَحْكُمُ، وهو يطلق على معنى العلم والفقه، ويطلق على إتقان الفعل والإتيان به على الوجه الذي ينبغي فيه [1] .

وفي الاصطلاح: تختلف تعريفات الأصوليين للحكم الشرعي، إلا أنها تدور حول ما دل عليه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا [2] .

والاقتضاء إما أن يكون في جانب الفعل أو في جانب الترك، وكل منهما إما أن يكون بشكل جازم

أو غير جازم، فينتج من الاقتضاء أربعة أحكام شرعية هي:

1 -الوجوب: حيث يكون اقتضاء الفعل اقتضاءً جازمًا.

2 -الندب: حيث يكون اقتضاء الفعل اقتضاءً غير جازم.

3 -الحرمة: حيث يكون اقتضاء الترك اقتضاءً جازمًا.

4 -الكراهية: حيث يكون اقتضاء الترك اقتضاءً غير جازم.

والتخيير هو: ما خير الشارع العباد فيه بين الفعل والترك بغير ترجيح لأيهما والحكم الشرعي هنا هو المباح.

والحكم الوضعي هو: ما وضعه الله تعالى في شرائعه، لا أنه أمر به عباده ولا أناطه بأفعالهم [3] .

(1) "لسان العرب"لابن منظور (12/ 144) مادة"حكم".

(2) ينظر:"شرح تنقيح الفصول"للقرافي ص (70) ، و"المحصول في علم الأصول"للرازي (1/ 15) ، و"الإبهاج"للسبكي (1/ 148) ، و"البحر المحيط"للزركشي (1/ 118) ، و"نهاية السول"للإسنوي (1/ 68) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (1/ 250) ، و"شرح الكوكب المنير"لابن النجار (1/ 333) .

(3) "تنقيح الفصول"للقرافي ص (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت