فهرس الكتاب
، إلا أن الواقع العملي غير ذلك، فلا تزال الفجوة موجودة فلم تضف مقاصد الشريعة إلى علم الأصول [1] .
رابعًا: الإكثار من التفريعات والجزئيات التي تتخرج على القواعد الأصولية، وضرب أمثلة واقعية في حياتنا المعاصرة، حتى نربطه بواقعنا اليومي، ولا نترك الفرصة للمتحللين من الشريعة باتهام هذا العلم بأنه لا يحقق مقتضيات العصر الحاضر [2] .
خامسًا: تخريج الفروع على الأصول: ومعناه استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية بواسطة القواعد الأصولية، وهذا العلم عند التحقيق لا يخرج عن خط الدراسة الأصولية، بل هو من أهم ما يحقق غاية علم الأصول؛ لأنه عبارة عن تمرين وتدريب للدارس على كيفية استخراج الفروع الفقهية من القواعد الأصولية، وهذا هو ثمرة علم الأصول على الحقيقة فهي تخرج بالأصول من البحث النظري إلى الواقع العملي [3] .
سادسًا: التجديد في الصياغة والأسلوب، وأقصد به: إحياء طريقة المتقدمين الأولين الذين يتصفون بالميل إلى التيسير وسهولة العبارة، والقصد إلى المعنى بأقرب لفظ و أبينه، دون إعضال أو إغلاق، ودون تكلف أو اعتساف، ولقد رأينا هذه السمات في رسالة الشافعي على أكمل ما يكون، يضاف إليها فصاحة المنطق، وروعة البيان، وقوة السبك، ولعل سبب ذلك عند الأولين أن همهم الوحيد كان تأدية المعنى إلى فكر السامع، طال الكلام أو قصر [4] .
سابعًا: التناول الجديد للمسائل القديمة مع التمحيص والتحرير، وأقصد به: تجنب التقليد والجمود على ما قد قيل دون تحرير و ترجيح، ومثال هذا ما ذكره الشاطبي في إحدى مسائل العموم، حيث ذكر أن للعموم طريقين: أحدهما: الصيغ، وهذا هو المشهور في كلام أهل الأصول، الثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل في الذهن أمر كلي عام، وأورد الأدلة على هذا النوع [5] ، وهذا النوع ليس مما تعارفه الأصوليون. ومثاله أيضًا ما جاء في مسألة الفرض الكفائي حيث انتقد ما أطبق عليه الأصوليون من القول بأن الفرض الكفائي إذا لم يقم به أحد أثم الكل، وقرر أن الذي يأثم من فيهم الأهلية للقيام بهذا
(1) ينظر:"أصول الفقه"للدكتور شعبان محمد إسماعيل ص (106) ، و"التجديد و المجددون"لأبي الفضل عبد السلام بن عبد الكريم ص (406 - 409) .
(2) "أصول الفقه"للدكتور شعبان محمد إسماعيل ص (108) .
(3) "التجديد و المجددون في أصول الفقه"لأبي الفضل ص (406،405) .
(4) "أصول الفقه"للخضري ص (8) .
(5) ينظر:"الموافقات" (3/ 298) .