فهرس الكتاب
المبحث الأول: ضوابط التجديد
بعد ما تبينا من خلال ما سبق من عرض حقيقة التجديد ومجالاته ومناهجه، أن هناك مجالات للتجديد ومناهج تدخل في دائرة المشروع، ومنها ما ليس كذلك، يحسن أن أذكر بعض الضوابط المحددة في هذه القضية المهمة، ولعل أهمها ما يلي:
1 -أن يكون التجديد مبقيًا على الأصول والثوابت غير متعرض لها، لأنها لا تقبل التجديد، لذلك كان من سمات هذه الشريعة المتميزة وخصائصها، الثبات والدوام والخلود، قال تعالى: - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - [1] .
2 -أن يكون مجال التجديد في الفروع والجزئيات والوسائل والصياغات ونحوها، لأن من سمات الشريعة الغراء المرونة والصلاحية لكل الأزمنة والأمكنة، ومراعاة الظروف والمتغيرات، والأحوال والبيئات، وهذا يقتضي شرعًا وعقلًا أن تستوعب هذه الشريعة هذه الأمور كلها، وذلك بفتح باب الاجتهاد بشروطه الصحيحة، وضوابطه الصريحة.
3 -ألا يعارض التجديد نصًا من النصوص، أو مقصدًا من مقاصد الشريعة، وإلا كان ممنوعًا، لأنه بذلك يدخل ضمن مفهوم البدع التي نهى الشرع عنها، كما في حديث:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [2] .
4 -ألا يخالف التجديد إجماع الأمة، أويكون في أمر مجمع عليه، أو يعارض دليلًا من الأدلة الشرعية أو أصلًا من الأصول المعتبرة، التي أجمع عليها العلماء، كمن يطالب بعدم اعتبار الإجماع أو القياس أو نحوها.
5 -أن يكون موافقًا لفهم السلف، وطرق استنباطهم للأحكام، ومنهج الاستنباط والاستدلال.
6 -أن يكون التجديد محققًا لمصلحة شرعية معتبرة، أو دارءً لمفسدة محققة أو راجحة، لأن هذه الشريعة جاءت بتحقيق مصالح العباد في أمور المعاش والمعاد، ولذلك اجتهد الصحابة - في نوازل حصلت، ووضعوا لها أحكامًا معتبرة مبنية على تحقيق المصالح، كتضمين الصناع، وتدوين الدواوين، وجمع المصحف ونحوها، لأنها جاءت متمشية مع روح الشريعة، ورعاية مقاصدها، وبناءً عليه لا يكون التجديد مبنيًا على الرغبات والأهواء، والمشتهيات والآراء.
(1) [الحجر:9] .
(2) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.
ينظر:"صحيح البخاري"كتاب الصلح (2697) ، و"مسلم"كتاب الأقضية (1718) .