فهرس الكتاب
الكتاب إذا ثبت من ديوان الحكم ثم سجل به.
* فأما قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن تهلك هذه العصابة، لا تعبد في الأرض؟!) ، فإنه بلغني عن علي بن عقيل كلام خفت عليه منه، وخفت من الله عز وجل أن لا أبين فساد قوله فيه، وهو أنه قال كلامًا انتهى فيه إلى أن قال: (هذه زلة من عالم) ، فنظرت فإذا علي بن عقيل المسكين هو العالم الزال، قد زل لكونه لم يفهم المقصود وكان كما قال الشاعر:
وكم من عائب قولا صحيحا .... وآفته: من الفهم السقيم
وإنما أتي من كونه لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزارة العلم ومعرفته باللسان العربي بحيث كان، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنا أفصح العرب) ، وذلك أن (إن الخفيفة) تأتي في كلام العرب بمعنى (ما) النافية، كقوله عز وجل: {إن يريدون إلا فرارا} ومعناه: ما يريدون. وقوله: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} أي ما من أمة إلا خلا فيها نذير، واستعمال (إن) بمعنى (ما) في كلام العرب لا يحصى كثرته إلا الله تعالى.
ومعناه عندي- والله أعلم- أن قوله (إن تهلك هذه العصابة) معناه: ما تهلك هذه العصابة؛ لأنه قد علم بوعود الله تعالى أن النصر له، وأنهم هم الغالبون، وأن إحدى الطائفتين لهم، ولم يبق في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شك أنه هو الغالب في ذلك اليوم، فكيف يقول: (إن تهلك هذه العصابة) ، ويعني في هذا اليوم؟ وإنما معناه: ما تهلك هذه العصابة (66/ أ) في هذا اليوم، وإنما استعمل في هذا