الصفحة 24 من 2650

فكان على معنى الهدية من أبي بكر رضي الله عنه للنبي - صلى الله عليه وسلم - مثل اللحم الذي تصدق به على بريرة.

وقوله: (فاتبعنا سراقة بن مالك ونحن في جلد من الأرض) .

يعنى بالجلد: الأرض الصلبة الغليظة غير متهيلة ولا متخسفة. (9/ ب) . وقوله: (في جلد من الأرض) فإن ارتطام فرس سراقة في جلد من الأرض آية من آيات الله عز وجل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: (ألم يأن للرحيل؟) يعني الوقت للرحيل، وهذا مما يدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في تلك الحال على ما مضى فيه من تشريع الهرب من المخوف، ثابت الجنان قوي القلب بربه سبحانه وتعالى، فلم يهب من النوم هبوب المنزعج ولا الخائف ولذلك قال: (ألم يأن للرحيل؟) ، قال: (بلى) .

وقوله: (فقلت يا رسول الله: أتينا، فقال: لا تحزن إن الله معنا) .

* وهذا مما يدلك على أن أول سابق سبق إلى قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند شدة الصدمة والفزع إلى الله سبحانه لا إلى مخلوق، فلم يقل: سنتوارى في هذا الشجر، ولا: سنرقى هذا الجبل، ولكنه قال: (لا تحزن إن الله معنا) وهاهنا يتبين الإيمان لا بالنوم في الشمس ولا بشرب اللبن الذي فيه القذى التراب.

وقوله: (فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتطمت فرسه) :

* ارتطمت الفرس إلى تشبثت ولم تكد تتخلص. وقوله: (إلى بطنها) . أرى هذا يدل على أن الصديق كان شديد التحرج في نطقه لأنه قال: (أرى) أي أحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت