وتدور السنة تعقبها سنة.. وتأتي به وفي يده خبز يأكله تقول: يا رسول الله قد فطمته فطهرني.. عجبًا لها ولحالها!! أي إيمان هذا الذي تحمله.. ما هذا الإصرار والعزم.. ثلاث سنين تزيد أو تنقص.. والأيام تتعاقب.. والشهور تتوالى.. وفي كل لحظة لها مع الألم قصة.. وفي عالم المواجع رواية..
ثم أتت بالطفل بعد أن فطمته.. وفي يده كسرة خبز.. وذهبت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قالت: طهرني يا رسول الله.. فأخذ - صلى الله عليه وسلم - طفلها وكأنه سل قلبها من بين جنبيها.. لكنه أمر الله.. العدالة السماوية.. الحق الذي تستقيم به الحياة..؟
قال عليه الصلاة والسلام: «من يكفل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين» .
ويؤمر بها فتدفن إلى صدرها ثم ترجم.. فيطيش دم من رأسها على خالد بن الوليد.. فسبها على مسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عليه الصلاة والسلام: «مهلًا يا خالد؛ والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه» وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال عمر - رضي الله عنه -: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لقد تابت توبة، لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟» .
سبحان الله!! ما الذي جعلها تفعل هذا كله؟
إنه الخوف من الله.. إنها الخشية من مؤمنة وقعت في حبائل الشيطان واستجابت له في لحظة ضعف.. نعم أذنبت.. ولكنها قامت من ذنبها بقلب ممتلئ بالإيمان.. ونفس لسعتها حرارة المعصية.. نعم أذنبت.. ولكن قام في قلبها مقام التعظيم لمن عصت.. إنها التوبة يا أختاه.. نعم إنها التوبة يا أختاه..