ووالله يا أمة الله.. ما سقت لك هذه القصة تهييجًا لعواطفك.. ولا استدرارًا لدمعتك.. أو استثارة لمشاعرك.. كلا.. كلا.. ولكن لتعلمي أن لهذا الدين.. أبطالًا يحملونه.. يضحون من أجله.. يسحقون لعزه جماجمهم.. ويسكبون دماءهم.. ويقطعون أجسادهم..
ولئن كان كفار الأمس أبو جهل وأمية عذبوا بلالًا وسمية، فإن كفار اليوم لا يزالون يبذلون.. ويخططون ويكيدون.. في سبيل أن يسلبوا عزك وشرفك.. فاحذري من أن تكون فريسة لتلك الذئاب البشرية.
أختاه، تأملي في قصة هذه المرأة.. كيف جادت بنفسها.. فلله درها ما أعظم ثباتها.. وأكثر ثوابها!!
الله أكبر.. رجمت.. تعبت.. تألمت.. لكنها استراحت كثيرًا.. مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها.. وجاورت ربها.. ويرجى أن تكون اليوم في جنات ونهر.. في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. وهي اليوم أحسن منها في الدنيا حالًا... وأكثر نعيمًا وجمالًا.. وعند البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا.. ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» .
ثبتت على دينها برغم الفتنة العظيمة التي أحاطت بها.
ومن هنا.. قارني - يا رعاك الله - بين حال هذه المرأة.. وحال كثير من فتياتنا.
فعجبًا والله لفتيات لا تستطيع إحداهن الثبات ولو على إقامة الصلاة.. عجبًا لفتيات لا تستطيع إحداهن ترك المحرمات.. من نظر لتمثيلية ساقطة.. أو أغنية ماجنة.. أو ملبس فاضح.. أو اتصالات ومعاكسات.
الوجه الآخر
أختاه.. وإن كانت هذه المرأة قد استدركت أمرها وتابت إلى بارئها.. فمالكثير من فتياتنا لا زالت تصر على ولوج سراديب الفاحشة.. عبر المعاكسات والمحادثات.. وعبر الحب والصداقات.. ثم تأتي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى.. والسعيد من وعظ بغيره.. تقول إحدى ضحايا هذا الطريق.. وهي تكفكف دموعها. وتغص بعبراتها.. تقول: