فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

ويقول ابن رشد:"و الأشبه بغرض الشارع إسقاط الزكاة عن المدين لقوله صلى الله عليه وسلم:"صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"والدين ليس بغني. (119) "

ج-القول بالتفريق ين ديون الزروع وديون النفقة على النفس والأهل:

ذهب الإمام أحمد في رواية إلى التفريق بين من استدان وأنفق على نفسه ومن استدان وأنفق على زرعه فالاستدانة من النوع الأول لا تؤثر على مقدار الواجب في الزكاة بينهما تؤثر الاستدانة من النوع الثاني حيث يحسب الدين ويزكي الباقي إذا بلغ نصابًا. وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنه وهو ما حكى عن ابن المنذر (120) والذي عليه ابن عمر هو عدم التفريق بين نوعي الدين في التأثير على الزكاة فكلاهما مؤثر ويحسم قبل إخراج المقدار الواجب.

قال أبو عبيد:"... عن جابر بن زيد قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه قال ابن عباس يقضي ما أنفق على أهله. وقال ابن عمر: يقضي ما أنفق على أرضه وأهله". (121)

والذي أراه وأميل إليه هو أن الدين يؤثر على الزكاة عمومًا سواء كانت الزكاة متعلقة بالموال الظاهرة كالسائمة والزروع والثمار أم بالأموال الباطنة كالذهب والفضة ذلك أن شرطًا من شروط الزكاة بشكل عام أن يكون المال زائدًا عن حاجة صاحبة والمدين محتاج فلا زكاة عليه. والله أعلم.

المطلب العاشر

إخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار

المراد بإخراج القيمة هو قيام من وجبت عليه الزكاة بإخراجها من غير الجنس الذي وجبت فيه.

وفي إخراج القيمة في الزكاة بشكل عام وفي زكاة الزروع والثمار بشكل خاص جرى خلاف بين الفقهاء مرده إلى نظرتهم إلى الزكاة هل هي عبادة وقربة لله، أم أنها حق واجب للمساكين؟ فمن رجح أن الزكاة عبارة وقربة لم يقل بجواز إخراج القيمة لأنه إتيان بالعبادة على غير الجهة المأمور بها، ومن رجح أن الزكاة حق واجب للمساكين جوز إخراج القيمة ولم يفرق في الإخراج ما بين القيمة والعين. (122)

وإلى القول بجواز إخراج القيمة ذهب الحنفية والشافعية في وجه والإمام أحمد في رواية حيث قال أبو داود:"سئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشرة على الذي باعه، قيل فيخرج ثمرًا أو ثمنه قال إن شاء أخرج ثمرًا وإن شاء أخرج من الثمن" (123) وهذا القول هو الذي اختاره وذهب إليه الإمام البخاري.

بينما ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عندهم وابن حزم الظاهري والإمام الشوكاني إلى القول بعدم إخراج القيمة في الزكاة إلا لعذر وفي هذا يقول الشوكاني: فالحق إن الزكاة واجبة في العين لا يعدل عنها إلي القيمة إلا لعذر. (124) ويقول في موضع آخر وتجب في العين ثم الجنس ثم القيمة حال الصرف. (125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت