فهرس الكتاب
أ-لأن الشرع قد حسم هذه المسألة بالتفريق بين ما يسقى بعلًا وما يسقى نضحًا.
ب- لأن السقي بالنضح والآلات الحديثة فيه زيادة في النفقة إضافة إلى زيادة في الجهد المبذول.
ج- لأن التقدم المذهل في عمليات النقية الزراعية الذي نراه اليوم وإن كان يشكل عبئا على المزارع إلا أ، ه في المقابل يعطي من الناتج أضعاف أضعاف ما تنتجه المزارع بالطرق البدائية المعهودة من قبل، وبالتالي فإن الإنفاق الزائد هو إنفاق في محله وقد راعاه الشرع وخفف معه المقدار الواجب من العشر إلى نصف العشر، والله أعلم.
ثانيا: تأثير الديون:
أختلف العلماء في مدى تأثير الديون على المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار فمنهم من أعتبر الدين دينا بقطع النظر عن سببه ومنهم من فرق بين الدين الناتج عن الإنفاق على الزروع والدين الناتج عن الإنفاق على النفس والأهل وإليك بيان ذلك:
أ - القول بعدم تأثير الدين على المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار وهذا هو المشهور عند الحنيفة وظاهر الرواية عندهم وهو قول الشافعية في الأظهر عندهم وقول للحنابلة (115) .
يقول أبو عبيد"فالذي عليه الناس من قول أهل الحجاز وعامة أهل العراق أن الدين لا يقاص به الرجل فيما تخرج الأرض خاصة ولكنه تؤخذ منه صدقة أرضه إن كان دين يحيط بثمرته وزرعه وهو قول الأوزاعي. (116) "
ومستند هذا القول هو إطلاق الأدلة الموجبة للزكاة ووجود ملكية النصاب ثم إن الدين لا يمنع وجوب العشر لأن العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فلا يعتبر غني المالك بخلاف بالزكاة فإنه لابد فيها من غني المالك. (117)
ب - القول بتأثير الدين على المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار
وهذا قول عن الإمام أحمد وهو قول إبن عباس ومكحول والثوري وهو ما رجحه أبو عبيد وأخذ به أبن رشد.
وعلى هذا القول يحسب كل دين ثم يخرج العشر أو نصفه مما بقي إن بلغ نصابا وإلا فلا عشر لأن الواجب الزكاة والدين يمنع وجوبها.
يقول أبو عبيد"إذا كان الدين صحيحا قد علم أنه على الأرض فإنه لا صدقة عليه فيها ولكنها تسقط عنه لدينه كما قال أبن عمر وطاووس وعطاء و محكول، ومع قولهم أيضا أنه موافق لاتباع السنة، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الله إنما سن أن تؤخذ الصدقة من الأغنياء فترد إلى الفقراء وهذا الذي عليه دين يحيط بماله ولا مال له وهو من أهل الصدقة فكيف تؤخذ منه الصدقة وهو من أهلها". (118)