فهرس الكتاب
يقول صاحب البدائع:"ولا يحتسب لصاحب الأرض ما أنفق على الغلة من سقي أو عمارة أو أجر لحافظ أو أجر لعمال أو نفقة البقر ... ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحق على التفاوت لتفاوت المؤن أو لو رفعت المؤن لارتفع التفاوت."
جاء في الذخيرة:"وأما حفر الأنهار والسواقي وإقامة الجسور لا تأثير لمؤنة ذلك".
وجاء في المغني:"ولا يؤثر حفر الأنهار والسواقي في نقصان الزكاة".
رأي الأستاذ القرضاوي:
يقول الشيخ القرضاوي في كتابه القيم فقه الزكاة:"والذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة عما يقابل المؤنه من الخارج والذي يؤيد هذا أمران:"
الأول: أن للكلفة والمؤنه تأثيرًا في نظر الشرع فقد تقلل مقدار الواجب كما في السقي بآلة جعل الشرع فيه نصف العشر فقط وقد تمنع الوجوب أصلًا كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.
الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبًا إذا كان قد أنفق مثله في الحصول عليه، وبهذا قال بعض الفقهاء إن قدر المؤنه بمنزله ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه وهذا صحيح. هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشرع الواجب مقابلها من العشر إلى نصفه.
فمن كانت له أرض أخرجت عشرة قناطير من القطن تساوي مائتي جنيه وقد أنفق عليها - في غير الري - من الضريبة العقارية مبلغ ستين جنيها"أي ما يعادل ثلاثة قناطير"فإنه يخرج الزكاة عن سبعة قناطير فقط فإذا كانت سقيت سيحًا ففيها العشر أو بآلة فنصف العشر"."
والذي يلاحظ على رأي الأستاذ القرضاوي ما يلي:
1 -اعتباره للتفاوت في المقدار الواجب في الزكاة مرتبطًا بالجهد المبذول لا بالنفقة المدفوعة.
2 -أنه فرق بين النفقة المعتادة وهي عنده مرتبطة بعملية الري مباشرة وهذه لا تؤثر على المقدار الواجب في الزكاة والنفقة غير المعتادة كالإنفاق على الاستشارات الزراعية أو الإنفاق على عمليات وضع المبيدات الحشرية ومعالجة الآفات الزراعية وهذه تؤثر على المقدار الواجب في الزكاة فينبغي اعتبارها.
والذي أميل إليه هو رأي جمهور الفقهاء القائم على عدم اعتبار النفقات وتأثيرها على المقدار الواجب في زكاة الرزوع والثمار لما يلي: