فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

يقول الترمذي والعمل على حديث سهل عند أكثر أهل العلم في الخرص.

وهناك آراء في الذي يترك منه الثلث أو الربع هل هو التمر أم المقدار الواجب فيه. يقول ابن حبان في قوله صلى الله عليه وسلم ودعوا الثلث:"له معنيان أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر، ثانيهما أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشر". وقال الشافعي أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه. (112)

والذي أميل إليه أن ترك الثلث أو الربع هو من أصل التمر فإن كان التمر مثلًا يقدر بـ 90 وسقًا فإن ترك الثلث فإنه يقدر بستين وسقًا ووجهة النظر في هذا الاختيار هو أن الأحاديث عللت الترك بسبب العرية أو الواطئة أو الآكلة وهذه الأمور إنما تأتي على أصل التمر لا على مقدار الواجب فيه.

وخلاصة القول في مسألة الخرص هي أن مداره ابتداء على الجواز وأن الحاكم هو الذي يبعث في الناس من يخرص لهم النخيل والعنب، ونتيجة لغياب الواقع الإسلامي التطبيقي في أمر الزكاة، فإن مسألة الخرص لم تعد ذات جدوى، والناس أمناء على أموالهم وعليهم أن يراعوا حق الله فيها. ونظرًا لكثرة استعمال المكاييل والموازين وسهولة الحصول عليها ونقلها من مكان إلى مكان ونظرًا لقيام أصحاب المزارع بتعبئة الثمار في صناديق محدودة الوزن معلومة المقدار فإن اللجوء إلى حساب كمية الثمار الناتجة بهذه الوسائل ومن ثم حساب مقدار الزكاة الواجبة وترك الاعتماد على الخرص هو أكثر ضبطًا وأقوم سبيلًا والله أعلم.

المطلب التاسع

تأثير النفقات والديون على زكاة الزروع والثمار

الفقهاء متفقون على أن المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار هو العشر أو نصف العشر أخذًا بقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه ابن عمر رضي الله عنهما:"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر"وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يروية جابر رضي الله عنه:"فيما سقته الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور". (113)

لكن قد يحتاج أصحاب المزارع إلى ما ينفقونه على المزارع والثمار بغية تحسينها وزيادة الناتج فيها، وقد تلحق الديون أصحاب المزارع بسبب الإنفاق عليها أو على أنفسهم وعيالهم فهل يؤثر هذا على المقدار الواجب في زكاة تلك الزروع والثمار أم لا؟

أولا: تأثير النفقات:

الذي عليه أصحاب المذاهب الأربعة (114) وهو ما رجحه صاحب الدين الخالص أن ما ينفق على الزروع والثمار لا يؤثر على مقدار الواجب في الزكاة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء قد مايز بين ما يسقى بعلًا فجعل فيه العشر لقلة المؤنة، وما يسقى نضحًا فجعل فيه نصف العشر لكثرة المؤنه فلا ينظر إلى التمايز بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت