فهرس الكتاب
سن تقدير النصاب في ناتج النخل والعنب وبيان مقدار الواجب فيه بالخرص دون الكيل والوزن والذي عليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة هو أن الخرص لا يكون إلا في هاتين الشجرتين لأن هذا هو منطوق الأحاديث النبوية، ولأن الثمار فيها ظاهرة مجتمعة، ولأن هناك حاجة إلى الأكل فإن كلًا من التمر والعنب يؤكل رطبًا فيكون في التخريص توسعة على أصحاب النخيل والعنب حيث يخلي بينهم وبين الأكل منه وإطعام الغير.
يقول الإمام مالك:"والمجمع عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والعنب"، ويشهد لجمهور الفقهاء قول عطاء:"نخرص النخيل والعنب ولا نخرص الحب"، وقول ابن شهاب:"لا يخرص من الثمر إلا التمر والزبيب".
وقد ذهب الزهري والأوزاعي والليث إلى جواز الخرص في الزيتون ولم ير جمهور الفقهاء ذلك لأنه - أي الزيتون - متفرق في شجرة مستور بورقة ولا حاجة إلى أكله بخلاف التمر والعنب. (106)
والأستاذ القرضاوي يرى أنه ما يمكن خرصه يمكن أن يجري فيه الخرص وفي هذا يقول: والذي اختاره في هذا أن يكون مدار الجواز هو إمكان الخرص والحاجة إليه، وأن يترك الرأي فيه لأهل الاختصاص والخبرة فما رأوا أن تقديره ميسور لهم بوسائلهم الفنية، وكانت إدارة الزكاة تحتاج إلى ذلك لضبط أمورها وتحديد إيراداتها، أو كان أرباب المال محتاجين إليه ليمكنهم التصرف في الثمر رطبًا أخذ به قياسًا على ما ورد به النص من خرص الرطب والعنب ومالا فلا". (107) "
والذي أميل إليه هو رأي جمهور الفقهاء لوجاهة التعليل الواردة فيه والله أعلم.
ماذا يترك لأهل الثمار عند الخرص:
1 -روى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعض الخراص قال:"خففوا فإن المال العرية والوطية". (108)
2 -وروى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول:"خففوا على الناس في الخرص فإن في المال العرية والآكلة". (109)
3 -وعند سهل بن أبي حتمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع". (110)
هذه الأحاديث وغيرها فيها دلالة على التخفيف عن أصحاب الثمار وضرورة ترك مقدار لا يكون مشمولًا بالخرص ابتداء للحاجة إليه. يقول صاحب المغني:"على الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على أرباب الأموال، لأنهم يحتاجون إلى الأكل منه هم وأضيافهم ويطعمون جيرانهم وأهلهم وأصدقائهم وسؤالهم، ويكون في الثمرة السقاطة وينتابها الطير ويأكل منها المارة، فلو استوفى الكل منهم أضربهم ..". (111)