فهرس الكتاب
والخرص عند الفقهاء:"هو تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على الكرم من العنب زبيبًا"، بأن يقول الخارص بعد ظهور الثمر وبدو صلاحه هذا الشجر ينتج مقدار كذا من التمر، ومقدار كذا من الزبيب، فإن نضجت الثمار أخذت الزكاة المقدرة. (100)
الحكمة من الخرص:
يقول ابن حجر:"وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها، وإيثار الأهل والجيران، لأن في منعهم منها تضييقًا لا يخفي". (101)
ولما كانت الحاجة قائمة إلى تناول الرطب والعنب وهما على الشجر فإن التخريص حفظًا لحقوق الفقراء والمساكين وتوسعة على أصحاب الثمار في التعامل مع ثمارهم بعد تقديرها ومعرفة مالهم وما عليهم.
مشروعية الخرص:
دلت الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية الخرص وجوازه ومنها ما يلي:
1 -عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي يحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق". (102) "
2 -ما رواه سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد قال:"أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا". (103)
3 -عن أبي حميد الساعدي قال:"غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم عزوة تبوك فلما جاء وأدى القرى إذ امرأة في حديقة لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخرصوا وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق فقال لها احص ما يخرج منها ... فلما أتى وادي القرى قال للمرأة كم جاء حديقتك قال عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم".
والعمل بهذه الأحاديث هو قول المالكية والشافعية والحنابلة وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر أهل العلم. إلا أن الحنفية لا يقولون بالخرص ويرونه ظنًا وتخمينًا ثم أن احتمال تلف الثمار بعد خرصه قائم فيكون أخذ الزكاة ليس في محله. (104)
وقد رد عليهم بأن الخرص هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وعمر ولم ينقل عنهم تركه، وأما القول بأنه ظن وتخمين فليس كذلك لأن الخرص اجتهاد في معرفة مقدار الثمر، وأما الخوف من تلف المحصول بعد خرصه فليس واردًا لإجماع أهل العلم على أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل قطفه وجنى ثماره فإنه لا ضمان على أهله. (105)
حصر الخرص في النخيل والعنب: