فهرس الكتاب
ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما انعم الله عليه به ولان مخرج القيمة قد عدل عن النصوص فلم يجزئه كما لو اخرج الرديء مكان الجيد (135) .
وبعد: فان الذي أميل إليه واختاره هو القول بجواز إخراج القيمة في الزكاة عموما وفي زكاة الزروع والثمار على وجه الخصوص و أما حديث خذ الحب من الحب فانه لا ينافي جواز دفع القيمة لإنه يحمل على أن المراد منه هو التيسير على أصحاب المال.
ثم: إن المقصود من الزكاة إغناء الفقراء وسد خلة المحتاج و إقامة المصالح العامة للملة و الأمة التي بها تعلو كلمة الله، وهذا يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة، وربما يكون تحقيق ذلك بأداء القيمة اظهر وايسر، ومهما تنوعت الحاجات فالقيمة قادرة على دفعها (136)
هذا وان في القول بجواز إخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار تيسيرا على أصحاب الزروع والثمار ورفقا بالفقراء والمساكين. ولو ألزمنا أصحاب الزروع والثمار بإخراج الزكاة من أعيان ما ينتجون لوقعوا في حرج شديد فلربما لا يجدون المحتاج وفي الوقت نفسه لا توجد عندهم القدرة على تخزين الواجب في مستودعات خاصة الأمر الذي يؤدى إلي تلفه، ومن ناحية أخري فان المحتاجين قد يضيقون ذرعا بكثرة ما يأخذون من الحبوب والثمار فهم لا يستطيعون استهلاكه ومن ثم فان حاجتهم إلي أمور أخري تضطرهم إلى نقل تلك الحبوب والثمار من مكان إلى مكان ومن ثم بيعه بثمن بخس هذا إذا لم يتلف معهم في الطريق.
يقول الأستاذ القرضاوي بعد أن رجح القول بإخراج القيمة من الزكاة على وجه العموم: والواقع أن رأى الحنفية أليق بعصرنا وأهون على الناس .. وقد روى هذا الرأي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري واليه ذهب سفيان الثوري .. الخ (137)
المطلب الحادي عشر
زكاة الأرض الزراعية المستأجرة
إذا قام مالك الأرض الزراعية بتأجير أرضه فهل تكون زكاة الناتج على المستأجر أم على المالك؟
في المسألة قولان:
القول الأول: الزكاة على المستأجر:
وهذا هو قول جمهور بالفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو ما اخذ به الصاحبان من الحنفية - وقول الصاحبين هذا اختاره صاحب الحاوي القدسي بقوله: وبقولهما نأخذ ورجحه ابن عابدين - وبهذ1 القول اخذ الثوري وشريك وابن المبارك وابن المنذر (138)
وعمدة هذا القول ما يلي: