5 -لأن الأجناس المختلفة ينفرد كل منها باسم وطبع، وأن المراعي هو اتفاق الأسماء، فكلما اختلفت أسماؤها فهي أصناف كثيرة، فلا يضم بعضها إلى بعض. (47)
القول الثاني:
إن الحبوب كلها تضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وهذا القول رواية عن أحمد اختارها أبو بكر، وهو قول عكرمة، وحكاه ابن المنذر عن طاووس. (48)
حجة هذا القول: احتج أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق".
وجه الدلالة: أن الحديث بمفهومه يوجب الزكاة فيما بلغ خمسة أوسق، سواء أكان من جنس واحد أو أجناس متعددة. (49)
ويمكن أن يجاب عنه بأن القول مردود بالثمار حيث أنها لا تجمع إذا كانت من أجناس متعددة.
2 -لأنها تتفق في النصاب وقدر المخرج والمنبت والحصاد، فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس. (50)
ويجاب عنه بأن الأنواع كلها جنس واحد يحرم التفاضل فيها وثبت حكم الجنس في جميعها بخلاف الأجناس.
ثم أن هذا القول باطل بالثمار فإنها تتفق فيما ذكروه ولا يضم بعضها إلى بعض. (51)
القول الثالث:
أن الحنطة تضم إلى الشعير، وتضم القطاني (52) بعضها إلى بعض، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب مالك والليث وبه قال الحسن والزهري. (53)
حجة هذا القول:
1 -إن هذا كله مقتات فيضم بعضه إلى بعض على أنها جنس واحد في الزكاة. (54)
2 -القياس على أنواع الجنس، فكما يصح ضم أنواع الحنطة بعضها إلى بعض يصح هنا أيضًا. (55) ويجاب عنه بأنه لا يصح القياس على أنواع الجنس الواحد لأن الأنواع كلها جنس واحد يحرم التفاضل فيها ويثبت حكم الجنس في جميعها بخلاف الأجناس وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا يوصف غير معتبر. (56)