فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 130

إسحاق: ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ومسلمات ..." [1] , فهذا أثرٌ عظيم في ظهور العلم , بل وتجد في ذلك سرعةً وإقبالًا من الناس في حين ظهور الحق , فعندما رجع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى مكة ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بأمر الأنصار وسرعتهم في دخول الإسلام فسُرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبره [2] ."

ثانيًا: تمييز الحق من الباطل:

إن الحق والباطل لا يجتمعان , والصراع بينهما قائم ومستمر , والواجب على المسلم إحقاق الحق وإبطال الباطل , قال تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) } [3] ," (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) أي يظهر دين الإسلام ويعزه. (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) أي الكفر. وإبطاله إعدامه، كما أن إحقاق الحق إظهاره" [4] .

والحوار الناجح قائم على هدف واضح , وهو الوصول إلى الحق , قال ابن القيم رحمه الله:"فالمحاجة والمجادلة إنما فائدتها طلب الرجوع والانتقال من الباطل إلى الحق ومن الجهل إلى العلم، ومن العمى إلى الإبصار" [5] , فبإمكان المحاور المسلم أن يطرح آراءه بما لا يخالف الشرع وأن يجعل الحق نصب عينيه,

(1) ابن هشام: مصدر سابق , 1/ 435.

(2) ابن سعد: مصدر سابق , 3/ 88.

(3) سورة الأنفال: آية (8) .

(4) القرطبي: مصدر سابق , 7/ 370.

(5) ابن القيم: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان , دار الكتب العلمية , بيروت , ط3 , 1425هـ , 2/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت