الصفحة 50 من 69

إنّ أوجه الخلاف والتباين الجوهرية بين عالمية الإسلام والعولمة تكمن في كون العالمية من خصائص الدين السماوي المنزل من الله عز وجل، بينما العولمة هي ابتكار إنساني وصنعة بشرية مضادة لدين الله تعالى.

1-عالمية الإسلام ربانية في مصدرها، فهي من عند الله المتصف بالكمال المطلق، خالق الكون والإنسان، ومنبثقة عن فهي تصور اعتقادي موحى به من الله سبحانه ومحصورة في هذا المصدر فحسب. (1) ومادامت ربانية متكاملة شاملة، فإنّ الخير والبركة وكذا السعادة ووفرة الإنتاج من بركات الالتزام بها، وما دامت ربانية من عند الله عز وجل وتلبي أشواق الروح البشرية فإنّها مبرأة من النقص وخالية من العيوب، وبعيدة عن الظلم وبالتالي فإنّها وحدها تشبع الفطرة الإنسانية.

بينما العولمة بشرية في مصدرها؛ أي هي من تفكير العقل البشري وحده، مع اعتماده على شهوة التسلط والانفراد، وحب السيطرة على الآخرين، وهي أيضًا صدىً ً كبيرًا للبيئة التي يعيش فيها الغرب الاستعماري، ولكونها بشرية على شهوة التسلط والانفراد فإنها لم تنفع البشرية، بقدر ما تفرض السيطرة السياسية الغربية على الأنظمة الحاكمة والشعوب، وتتحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم لخدمة المصالح الأمريكية والقوى الصهيونية المتحالفة معها.

(1) - انظر خصائص التصور الإسلامي سيد قطب ص.7 -6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت