الصفحة 57 من 69

4-الوسطية من خصائص عالمية الإسلام: ومذهب الوسطية في الإسلام واضح في النص عليه في القرآن الكريم والحديث الشريف، وواضح في التطبيقات العملية للرسالة الإسلامية، فالقرآن الكريم ينص صراحة عليها: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة: من الآية143. أما التشريعات الإسلامية فإنّها تؤكد على إشباع الرغبات المادية والحاجات الروحية على حد سواء، فالإسلام يدعو الإنسان إلى عبادة اللّه والتقرب إليه، ويدعوه أيضا إلى الاستمتاع الحلال بملذات الحياة الدنيا، والإسلام يرفض البخل ويرفض الإسراف، ويحث على اتخاذ موقف وسط بينهما. يقول سبحانه: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) الإسراء:29. كما أن الإسلام يعط ي حق الفرد وحق الجماعة على السواء، فلا يوغل في الفردية ولا يوغل في الجماعية، بل حالة الوسط هي أفضل الأشياء. وهذه الوسطية تؤمن بأنّ الفرد من الجموع، والمجموع من الفرد تماما، كما تؤمن بأن الفرد للمجموع، والمجموع للفرد.ووسطية عالمية تعني أن الإسلام يرفض الطرق والأساليب التي تسير خلاف الطبيعة البشرية،وما فطر عليه الناس، والتي قد تسرف في جانب وتقصر في جانب آخر، فتبخس مجموعة من المجتمع حقها، أو تقصر في جانب حياتي ضروري لجسم الإنسان وعقله وروحه، الوسطية في الإسلام تعني مواكبة الحياة الإنسانية مئة بالمائة، كما هي وكما خلقها اللّه، وكما ينبغي لها أن تكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت