الصفحة 60 من 69

7-وثمّ فرق بين عالمية الإسلام والعولمة، فالإسلام يقوم على العدل وإنصاف المظلوم، ويرفض الاعتداء، ويعترف بحق الأخر في الدين والرأي المخالف، أمّا العولمة فتقوم على الظلم، وتفتقد للعدل، وتهدف لصالح الاستكبار الغربي، وضد مصالح الشعوب الفقيرة الأخرى، وفقًا لسياسة التبعية التي تفسر العلاقة بين الغرب المتقدم، وبين العالم الثالث المتأخر. وأكّد المستشار محمد بدر يوسف المنياوي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في بحثه (الإسلام والتفاعلات المعاصرة الدولية) على حق الحضارة الإسلامية وربّانيتها واستنادها إلى الدين الحق الذي وعد الله بإظهاره على الدين كله...وأنّ النظام الإسلامي يشمل كافة شؤون الحياة الدنيا والآخرة، وأنّ الإسلام عقيدة وشريعة ودين ودولة، بخلاف العولمة التي تعبر عن طموح نظام سياسي كبير نحو الهيمنة المادية على سائر النظم الدولية. ومحاربة العولمة للقيم والمبادئ المستقرة، ونشر ما تئن منه المدنيات الغربية من فساد ومخاطر. (1)

لقد غدا العالم الذي خضع للعولمة، بدون دولة، بدون أمة، بدون وطن لأنه حوّل هذا العالم إلى عالم المؤسسات والشبكات، وعالم الفاعلين والمسيّرين، وعالم آخر، هم المستهلكون للمأكولات، والمعلبات والمشروبات، والصور والمعلومات، والحركات والسكنات التي تفرض عليهم. أما وطنهم فهو السيبرسبيس: أي الواقع الافتراضي الذي نشأ في رحاب شبكة المعلومات الدولية وسائر وسائل الاتصال، ويحتوي الاقتصاد والسياسة والثقافة. (2)

(1) - انظر: المصدر السابق.

(2) - قضايا في الفكر العربي المعاصر: د.محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997م، ص148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت