الصفحة 68 من 69

-وجود فرق كبير بين مضمون ومفهوم (العالمية) الذي جاء به الإسلام، ومضمون ومفهوم (العولمة) التي يدعو إليها اليوم الغرب عامة، وأمريكا خاصة. وثمّ فرق بين عالمية الإسلام والعولمة، فللعولمة تصورات ومظاهر وتجليات وآليات عالمية، وللإسلام رؤى وتصورات عالمية تتعلق بالإنسان والكون والحياة، ولا تتطابق التوجهات في الحالتين، بل هناك خلاف بين منطلقات العولمة ومنطلقات الإسلام، وأيضا يوجد خلاف بين مجموعة القيم المحركة لكل منها. ومفهوم العولمة، فبينما تقوم عالمية الإسلام على رد العالمية لعالمية الجنس البشري والقيم المطلقة، وتحترم خصوصيته، وتفرد الشعوب والثقافات المحلية، ترتكز الثانية:على عملية نفي أو استبعاد لثقافات الأمم والشعوب، ومحاولة فرض ثقافة واحدة وتصورات واحدة لدولة تمتلك القوة المادية، وتهدف عبر العولمة تحقيق مكاسب خاصة لا منافع البشر.

-إنً الحضارة الإسلامية قامت على القاسم المشترك بين حضارات العالم، فقبلت الآخر، وتفاعلت معه أخذًا وعطاءً، بخلاف العولمة التي تعني الهيمنة بل إلغاء الآخر وخصوصياته الدينية والثقافية والخلقية والتشريعية.

-إنّ الإسلام يدعو إلى طلب العلم النافع الذي يفيد الإنسان، ويحقق له الخير، الحق، وكلّ ما جاءت به المدنية الحديثة من علوم ومخترعات وابتكارات، مما فيها نفع للناس، ويحارب كل علم ضار فيه فساد الإنسان أو هلاكه، أو إشاعة الشر في حياته، بينما العولمة بخلاف ذلك، فرغم ما أنتجته من المخترعات والابتكارات إلا أنها ابتدعت علومًا ضارةً أو ابتكرت ابتكارات مخربة ومدمرة للأخلاق والقيم، ومهلكة للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت