‹
الصفحة 69 من 69

-إنّ غزو المسلمين للعالم كان بدافع حضاري فريد، فهم أصحاب رسالة عالمية موجهة للناس كافة، كلّفوا بتبليغها، وهم أهل مهمة الشهادة على الناس. ولقد أثَّروا في البلاد التي غزوها تأثيرًا كبيرًا، ونقلوا إليها دينهم وأخلاقهم وقيمهم ولغتهم، أما غزو الغرب للعالم فقد كان في أساسه لأسباب استعمارية، ولمصالح دنيوية، وقائم على التعصب الديني والعنصري.

-العولمة تسيّرها وتسيطّر عليها المادة في كل شأن من شؤونها، إنهّا مادّية بحتة تعاني فيها الإنسانية من طغيان المادة عليها، ولذا فأهلها يعيشون في حالة تيه وضياع، وتشتت وانحلال، بينما عالمية الإسلام توازن بين المادة والروح في نظرتها للإنسان، بحيث لم يطغ أحدهما على الآخر، فالإسلام نظام شامل للحياة والآخرة يقول الله تعالى: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص:77

-العولمة تكرس الأنانية، وتعزّز المصلحة الشخصية، وتعمل على تنمية الحرية الفردية، دون مصلحة الجماعة، عالمية الإسلام تقوم على تحقيق المصلحتيْن معًا مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة؛ لأنَّه يحد من حرية الأفراد الاقتصادية بالمقدار الذي يؤمِّن مصلحة الجماعة، فهو نظام وسط في تحقيق التوازن بين الطبقات والأفراد، فالنظام الاقتصادي لإسلامي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، نظام الحكم في الإسلام يهدف إلى تحقيق العدالة بين الناس، لأنّه نظام عالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت