الصفحة 54 من 92

استدلالهم على مسألة الإمامة:

استدلالهم على إمامة علي بعد الرسول ( من القرآن الكريم:

قال شيخ الطريقة الطوسي:''وأما النص على إمامته من القرآن فأقوى ما يدل عليه قوله تعالى:( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( '' [ المائدة/55] [تلخيص الشافي ج2/10] 0 وقال الطبرسي:'' وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي ( بلا فصل'' [مجمع البيان ج2/128] 0 ويكاد شيوخهم يتفقون على أن هذا أقوى دليل عندهم ؛ حيث يجعلون له الصدارة في مقام الاستدلال في مصنفاتهم 0

أما كيف يستدلون بهذه الآية على مبتغاهم ؟ فإنهم يقولون:''اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي بن أبي طالب لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة ، وهو مذكور في الصحاح الستة ، و''إنما'' للحصر باتفاق أهل اللغة ، والولي بمعنى الأولى بالتصرف وليس المراد الإمام والخليفة '' [حق اليقين لشبر ج1/144] 0 فأنت ترى أن الشيعة تعتمد في استدلالها بالآية بما روي في سبب نزولها لأنه ليس في نصها ما يرد على مرادهم ، فصار استدلالهم بالرواية لا بالقرآن 0

فهل الرواية ثابته ؟! وهل وجه استدلالهم سليم؟! يتبين هذا بالوجوه التالية:

أن زعمهم بأن أهل السنة أجمعوا على أنها نزلت في علي هو من أعظم الدعاوي الكاذبة ، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه ، وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة ، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع ، وقوله إنها مذكورة في الصحاح الستة كذب ؛ إذ لا وجود لهذه الرواية في الكتب الستة [منهاج السنة لابن تيمية ج4/5] 0 أن هذا الدليل الذي يستدلون به ينقض مذهب الاثني عشرية ؛ لأنه يقصر الولاية على أمير المؤمنين بصيغة الحصر ''إنما'' فيدل على سلب الإمامة من بقية الأئمة فإن أجابوا عن النقض بأن المراد حصر الولاية في بعض الأوقات ، أعني وقت إمامته لا وقت إمامة من بعده وافقوا أهل السنة في أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إماما لا قبله ، وهو زمان خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة0

أن الله لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده ، إما واجب أو مستحب ، والتصدق في أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة ، بل إن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة كما هو رأي جملة من أهل العلم 0

أن الفرق بين الوَلاية بالفتح والوِلاية بالكسر معروف في اللغة ، فالوَلاية ضد العداوة وهي المذكورة في هذه النصوص ، ليست هي الوِلاية بالكسر التي هي الإمارة ، وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هو الأمير ولا يفرقون بين اللفظين ، مع أنه واضح أن الوَلاء بالفتح هو ضد العداوة ، والاسم منه مولى ووليّ ، والوِلاية بالكسر الاسم منها والي ومتولي 0

وإذا كانت هذه أقوى أدلتهم - كما يقول شيوخهم - تبين أنهم ليسوا على شيء ، ذلك أن الأصل أن يستعمل في هذا الإمر العظيم - والذي هو عند الشيعة أعظم أمور الدين ، ومنكره في عداد الكافرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت