فهرس الكتاب
ذلك لما قال: ''والله ما كان لي في الخلافة رغبة '' ولما بايع أبا بكر وعمر وعثمان ، فإن هذا عصيان للنص الإلهي على افتراض وجوده ، ومخالفة صريحة لحديث ''غدير خم'' على افتراض صحته 0
ومن المتفق عليه أن الحسن تنازل عن الخلافة لمعاوية وتنبأ به رسول الله ( قائلا:'' إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين '' [رواه البخاري] 0 والسؤال: لماذا يتنازل الحسن عن الخلافة إلى معاوية حسبما اعترفت بتفاصيله كتب الشيعة التي ذكرت أن سليمان بن صرد - من كبار شيعة علي - كان يذم الحسن عن تنازله قائلا له:'' السلام عليك يا مذل المؤمنين''( بدلا من أمير المؤمنين ) [رجال الكشي/103]
إن الاعتراض على الحسن وتخطئته في تنازله لمعاوية يتناقض مع اعتقاد العصمة فيه وفي باقي الأئمة الذي يعتقد الشيعة أن أقوالهم وأفعالهم حجة على الخلق 0 إن ملف '' نصية الإمامة'' قد ألغي برضاهما عن تسليمهما غيرهما مقاليد الخلافة، فلماذا الشيعة تتمسك بشيء تنازل عنه أئمتهم ؟ هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب 0
العصمة
أهل السنة مقرون بفضل أهل البيت وصلاح دينهم ، ويرون أن ذلك لا يمنع من وقوع هفوات أو أخطاء تمثلها الطبيعة البشرية القابلة للخطأ ، فإنه ما من أحد من بني آدم يخرج عن الطبيعة البشرية التي يتصف بها كل الخلق والتي منها قول النبي ( ''كل ابن آدم خطاء ' وخير الخطائين التوابون '' [الترمذي والحديث حسن] ، غير أن الأنبياء معصومون في التبليغ عن الله ورسوله ، فكم من نبي عاتبه ربه ، وصحح له بعض المواقف مثل قوله تعالى للنبي (: ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ، أما من استغنى ، فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ، كلا إنها تذكرة( [عبس/1-5] ، وقال تعالى:( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( [ الأنبياء/87] 0
غير أن الشيعة يرون ان العصمة المطلقة عن الخطأ في أئمتهم سواء أكان الخطأ سهوا أم عمدا 0
قال الشيخ رضا المظفر:''نعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان'' [عقائد الإمامية/95] 0
وبمقتضى عصمتهم تصير تعاليمهم عند مشايخ علماء الشيعة - كالخميني وغيره - مثل تعاليم القرآن ويصيرون منزهين عن السهو والغفلة [الحكومة الإسلامية/113 ، 95] 0
ولا يسعنا إلا أن نلقي نظرة سريعة على فهارس مواضيع كتاب الكافي للكليني ، ولنقرأ منه بعض عناوين الأبواب والفصول فيغنينا عن التطرق إلى المضمون:
باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء 0
أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم 0
باب أن الأئمة يعلمون ما كان ، وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، وأنه لا يخفى عليهم