الصفحة 59 من 92

بعد [ الطبرسي ج1/201] 0

نقد استدلالهم:

أ- اختلف السلف في معنى العهد على أقوال: قال ابن عباس والسدي: النبوة ، وقال مجاهد: الإمامة ، وقال قتادة والنخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين والمراد بالظلم الشرك 0

فالآية كما ترى اختلف السلف في تأويلها ، فهي ليست في مسألة الأمامة أصلا في قول أكثرهم ، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا إمامة الرافضة 0

ب- لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدل على العصمة بحال ، إذ لا يمكن أن يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو ، فبين إثبات العصمة ونفي الظلم فرق كبير ، لأن نفي الظلم إثبات للعدل لا للعصمة الشيعية 0

ج- لا يسلم أن من ارتكب ظلما ثم تاب منه لحقه وصف الظالم ولازمه ، فإن أعظم الظلم الشرك كما ورد في القرآن ، ومؤدى هذا أن المشرك لو أسلم فهو مشرك لا ينفك عنه الشرك لأنه ظلم 0

كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين وكذلك الشيعة وأهل البيت غير المعصومين ظلمة ، وقد قال شيخهم الطوسي: بأن الظلم اسم ذم فلا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين( [هود/18] [التبيان ج1/158] .

2)قالوا إن تنصيب الإمام إنما شرع من أجل جواز الخطأ على غير الأئمة ، فلو جاز الخطأ على الإمام وهو الهادي إلى الحق لاحتجنا إلى هاد آخر ، وهذا الهادي يمكن أن يلحقه الخطأ فيحتاج إلى هاد آخر ، وهكذا فيلزم التسلسل ، فقطعا للتسلسل ينبغي أن يكون كل إمام من أولئك معصوم في وقته حسب زعمهم حتى يؤمن على حفظ الشريعة ، وإلا احتجنا إلى حافظ آخر ، إذ كيف يؤتمن على الشريعة شخص معرض للخطأ 0

نقد استدلالاتهم:

الحقيقة غير هذا تماما ، فالأمة معصومة بكتاب الله وسنة رسوله ( ولا تجتمع الأمة على ضلالة ، وكل ما سطروه وملؤوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول( ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به النبي من الكتاب والسنة ولا ترد إلى الإمام قال تعالى:( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (.

وأدلتهم العقلية التي تؤكد الحاجة إلى إمام معصوم ، وإن الأمة بدونه لا إيمان لها ولا أمان 0 هذه الحجج هي أيضا تؤدي في النهاية إلى إبطال عصمة الأئمة عندهم ؛ لأن أئمتهم لم يتحقق بهم مقاصد الإمامة التي يتحدثون عنها إلا علي بن أبي طالب ، ومن المعلوم أن المصلحة واللطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق 0 وقد جاء في نهج البلاغة الذي لا تشك الشيعة في كلمة منه ما يهدم كل ما بنوه من دعاوى في عصمة الأئمة حيث قال أمير المؤمنين:''لا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت