الصفحة 62 من 92

البداء

من أصول الاثني عشرية القول بالبداء على الله سبحانه وتعالى حتى بالغوا في أمره فقالوا:''ما عبد الله بشيء مثل البداء'' ''وما عظم الله عز وجل بمثل البداء'' ''ولو علم الناس ما في البداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه'' ''وما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء'' 0 [أصول الكافي ج1/146-148 ، وغيره] 0

وألف شيوخهم في شأنها مؤلفات مستقلة بلغت ( 25 ) مصنفا كما ذكر في الذريعة [ج 3/53-57] 0

والبداء في اللغة له معنيان:

1-الظهور بعد الخفاء 0 2- نشأة الرأي الجديد 0

وواضح أن البداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله سبحانه وتعالى ، ونسبته إلى الله من أعظم الكفر ، وهذا المعنى المنكر يوجد في كتب اليهود [سفر التكوين الفصل السادس فقرة/5] ، ومثله يتكرر في توراتهم 0

إن الأكثرية الساحقة من أبناء الشيعة لا يعرفون معنى البداء غير أنهم لم ينتبهوا إلى أنهم يكررونها عند مخاطبتهم الأئمة في قبورهم حيث يقولون عند قبر الإمام:''السلام عليكما يا من بدا لله فيكما'' [مفتاح الجنان/929] 0

ولقد حاول شيوخ الشيعة أن يجدوا مخلصا من وصمة هذا العار ، ومهربا من التكفير بعده بمحاولات منها:

1-فالنصير الطوسي الذي لقبه المجلسي بالمحقق أنكر وجود البداء كعقيدة للاثني عشرية وقال عن طائفته: ''إنهم لا يقولون بالبداء وإنما القول بالبداء ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق أنه جعل إسماعيل القائم مقامه ، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه ، فجعل القائم موسى فسئل عن ذلك فقال:بدا لله في أمر إسماعيل ، وهذه رواية ، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا''' [تلخيص المحصل للطوسي/250] 0 ولكن هذا -كما ترى - مخالف للواقع ، إذ أن البداء من عقائدهم المقررة ، ولذلك قال المجلسي بأن هذا الجواب عجيب من الطوسي ، وعزا ذلك لعدم إحاطته بالأخبار [بحار الأنوار ج4/123] 0

2-وصنف من الشيعة يقر بالبداء كعقيدة ويحاول أن يجد له تأويلا مقبولا 0 فإبن بابويه القمي يوجه أحاديثهم في البداء توجيها تبدو عليه ملامح الاضطراب ، فهو في البداية يقول:''ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة -تعالى الله عن ذلك - ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره'' [التوحيد/235] 0 فأنت ترى أن حديثه هنا خارج الموضوع تماما لأنه تكلم عن البدء لا البداء 0 ولكنه رجع وفسر البداء بالنسخ فقال بعد الكلام السابق مباشرة: ''أو يأمر بأمر ثم ينهى عنه وذلك مثل نسخ الشرائع ، وتحويل القبلة'' 0

وهذا جهل أو تجاهل ، إذ لا بداء في النسخ ، والحكم كان مؤقتا في علم الله وأجل الحكم ، وانتهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت