فهرس الكتاب
وشعبة المتشدد يصف محمدًا بن إسحاق بأنه أمير المؤمنين في الحديث!!
ومالك يصفه بأنه دجال من الدجاجلة،
وكذبه هشام بن عروة علي ما أذكر!!،
ولم يحتج به البخاري ولا مسلم،
ومع هذا يصفه شعبة بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وليس مجرد ثقة من الثقات!!، وشعبة هذا هو رأس التشدد في نقد الرجال عند أصحاب هذه التقسيمة المحدثة الفاسدة!!
وهؤلاء الذين جرحوا محمدًا بن إسحاق من المتوسطين في الجرح والتعديل كما يصنفهم أصحاب كتب المصطلح التي خرجت في ظلام القرن الخامس والسادس والسابع في غيبة من علوم الحديث، وحضور المذهبية المقيتة، والفلسفة والكلام الذي كان عمدة المناظرات الدينية.
وعلي هذا ومن غير تطويل في هذه الجزئية فالذي يصفونه بالتشدد قد يتساهل أحيانًا، والذي يصفونه بالتساهل قد يتشدد أحيانًا، والذي يصفونه بأنه من المتوسطين قد يتساهل أحيانًا ويتشدد أحيانًا، وكل منهم إنما يحكم علي الراوي بما ظهر له، من كثرة خطأه أو قلته أو عدمه، تبعًا لما بلغه من روايات مسندة، لذا فإنني أري أن إطلاق هذه الأقوال علي أئمة الجرح والتعديل، وتقسيمهم إلي ثلاث طبقات أمر يجانبه التوفيق والصواب، والله تعالي أعلم، أسأل الله سبحانه وتعالي أن ييسر لي بحثًا مطولًا في هذه النقطة الهامة، ألا وهي تقسيم نقاد الحديث إلي ثلاث طبقات: متشددين، ومعتدلين، ومتساهلين، لما لها من أهمية لا تخفي في قضية وضع أقوال أهل الجرح والتعديل في نصابها الصحيح، والله المستعان.
انتهي هاهنا النقل من (الحديث الحسن بين الحد والحجية) ، ولعل الأمثلة اليسيرة التي ضربتها في المبحث الذي قبله تكمل ما في مبحث (كيف تُوثق الرواة وتُضعف) .